طرح الشيخ مصطفى ثابت، الباحث الشرعي والإسلامي، تساؤلاً محورياً يشغل أذهان الكثيرين في العالم الإسلامي: "هل ينصرنا الله لمجرد أننا مؤمنون وأعداؤنا غير مؤمنين؟ وأين وعد الله بنصر المظلومين؟"، موضحاً خلال برنامج "مع الناس" المذاع على فضائية "الناس"، أن هذا السؤال يفرض نفسه بقوة في ظل ما تشهده السنوات الأخيرة من حروب واعتداءات غاشمة تشنها كيانات ودول متجبرة ضد شعوب إسلامية، مما أسفر عن استشهاد أعداد هائلة من النساء والأطفال والشيوخ، رغم أن حرمة دم المسلم عند الله أعظم من حرمة الكعبة المشرفة.
القرآن يفسر بعضه.. وعد النصر محكوم بسنن كونية
وفسّر ثابت حالة الحيرة التي تصيب البعض عند استحضار آيات صريحة مثل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، مؤكداً أن الفهم الصحيح لهذه النصوص يستوجب قراءة القرآن الكريم كوحدة واحدة متكاملة؛ إذ إن آيات الذكر الحكيم يُفسر بعضها بعضاً، ولا بد من ربطها بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة التي أرست قواعد النصر والتمكين العملي.
الإيمان وحده لا يحسم المعارك دون تخطيط وقوة
وشدد العالم الإسلامي على أن الحصول على النصر والغلبة في المعارك ومواجهة العدوان ليس أمراً عفوياً يتحقق بمجرد حمل صفة "الإيمان" في القلوب دون السعي الميداني، مبيناً أن النصر مشروط ومشتق من الأخذ بالأسباب المتكاملة؛ سواء كانت أسباباً إيمانية ونفسية تتصل بالثبات واليقين والتوكل، أو أسباباً مادية وعسكرية تتصل بالتخطيط والجاهزية وموازين القوى على أرض الواقع.
أمر قرآني صريح بإعداد العدة ورفض التواكل
واستشهد الشيخ مصطفى ثابت بالأمر الإلهي القاطع في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، للدلالة على أن الشريعة الإسلامية ترفض التواكل تماماً، وتلزم الأمة بالاستعداد المسبق وبذل أقصى طاقة ممكنة في امتلاك أدوات الردع والقوة المادية والعسكرية الحديثة، مؤكداً أن النصر منحة ربانية لا تُمنح إلا لمن وفّى بشروطها الإيمانية والتنفيذية معاً.









