سمر السيد_ قال هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة القلعة، إن مصر حققت تقدمًا في أنشطة التعهيد وتطوير البرمجيات، لكن التطور السريع للذكاء الاصطناعي قد يؤثر على بعض الوظائف المرتبطة بالبرمجة الأساسية، ما يستدعي استعدادًا مبكرًا من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لوضع سياسات تتعامل مع التحولات المقبلة في هذا المجال.
وفيما يتعلق بمراكز البيانات، أوضح الخازندار أن هذه المشروعات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وتحتاج إلى أنظمة تبريد، لكن طبيعة التشغيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تختلف عن الدول التي تعتمد على المياه الباردة المتاحة بكميات كبيرة في أنظمة التبريد المفتوحة.
وأضاف، في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية اليوم، أن مراكز البيانات في المنطقة يمكن أن تعتمد على أنظمة تبريد مغلقة تعيد تدوير المياه واستخدامها مرات متعددة، بما يحد من الفاقد المائي، وإن كانت هذه الأنظمة تتطلب استثمارات وتكاليف تشغيلية أعلى.
وأشار إلى أن وفرة الطاقة الشمسية في المنطقة يمكن أن تمثل ميزة تنافسية لتشغيل مراكز البيانات، بشرط الاعتماد بصورة أساسية على مصادر الطاقة المتجددة، بدلًا من زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأكد أن التحدي الأكبر لهذه المراكز لا يقتصر على توفير الطاقة والمياه اللازمتين لها، وإنما يتعلق بكيفية تعظيم القيمة الاقتصادية الناتجة عنها وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة، خاصة مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل.
وأوضح أن تنفيذ مشروعات المياه والطاقة في البلدان، وبحجم الاستثمارات المطلوبة، لا يمكن أن يعتمد على الحكومات وحدها، وإنما يحتاج إلى حشد القطاع الخاص وتطوير شراكات تضمن تحقيق عوائد اقتصادية قابلة للاستدامة، حتى لو كانت هذه المشروعات تتطلب فترات طويلة لاسترداد الاستثمارات.
وفي سياق متصل، قال الخازندار إن الأزمات والصدمات المتكررة التي تتعرض لها المنطقة تمثل تحديًا أمام النمو والاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي المباشر.
وتابع أن جانبًا كبيرًا من هذه الصدمات يرتبط بعوامل خارجية لا تتحكم فيها دول المنطقة، لكنها تتحمل تداعياتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأشار إلى أن الأزمات حرمت المنطقة من تحقيق معدلات نمو واستثمار تتناسب مع إمكاناتها، لكنها في الوقت نفسه أسهمت في تعزيز مرونة عدد من الشركات المحلية والإقليمية، التي نجحت في التكيف والتوسع وتحويل أنشطتها من نطاق الأسواق الوطنية إلى أسواق إقليمية ودولية.
وفيما يتعلق بالتجارة والاستثمار العربي، أكد الخازندار أن هناك نموًا في حركة الاستثمار بين الدول العربية، لكنها لا تزال أقل كثيرًا من الإمكانات المتاحة، مضيفًا أن الشركات والمستثمرين يواصلون التعامل عبر الحدود رغم العقبات التنظيمية.









