أنا من جيران المتحف المصري الكبير، وأرى كل يوم زحام الزوار أمامه، من مختلف الجنسيات والأعمار. حركة وحياة واحتفالات وفعاليات. كلما رأيت هذا المشهد، تذكرت كيف كانت المنطقة،
عشت هنا حين كان الميدان زحامًا دائمًا؛ موقف ميكروباصات وفوضى وحفر ومطبات وطريق ضيق، ومشهد لا يليق بعظمة الأهرامات.
كتبت كثيرًا عنها، وعن تمثال رمسيس الثاني وعظمة احتفالية نقله، ثم بقائه سنوات محاطًا بالحديد والجنازير ينتظر اكتمال المكان. تابعت الحلم وهو يكبر، حتى وصلنا إلى الافتتاح.
واليوم، بعد مرور عام، أصبح توافد الزوار من أنحاء العالم جزءًا من حياتنا اليومية.
نعتاد الأشياء الجميلة بسرعة، وربما ننسى كيف كانت. ولهذا أستعيد الصورة القديمة؛ لأتذكر أن ما نراه احتاج إلى سنوات من العمل والصبر، وإلى إيمان بأننا نستطيع
قرأت عن ملايين الزوار الذين استقبلهم المتحف خلال عامه الأول، وعن إيرادات غطت تكاليف تشغيله وحققت فائضًا، وفق تصريحات رئيسه التنفيذي الدكتور أحمد غنيم. ويمتد أثره إلى الفنادق والشقق المخصصة للإقامة السياحية، وإلى مرشدين وسائقين وشباب يعملون في الخدمات والأنشطة المختلفة. أصبح المشروع مصدر رزق لكثيرين، وفتح الحفاظ على تاريخنا أبوابًا للمستقبل.
هذا ما يمنحني الأمل: تغيير عشته، وأراه كل يوم، فتزداد ثقتي بقدرتنا على الإنجاز رغم الصعوبات.
اعرف أن الأعباء ثقيلة، وأننا تنتظر تحسنًا في المعيشة والخدمات. ومصر تتأثر بأزمات العالم، من حروب واضطراب للتجارة وارتفاع للتكاليف، كما تتأثر بقية الدول. ويظل علينا أن نعمل ونصحح أخطاءنا ونحافظ على ما أنجزناه؛ من طرق ومدن ومشروعات صناعية وزراعية، والمتحف واحد من هذه المشروعات.
ما أخشاه أن نستسلم لكلام يسلب كل محاولة قيمتها، ويستقبل كل نجاح بالتشكيك، حتى نفقد الحماس لاستكمال الطريق.
أمام المتحف أرى وجوهًا جاءت لتتعرف على مصر، وأتمنى أن يحمل كل زائر ذكرى جميلة عن المكان وأهله. وهذه مسؤوليتنا، في المعاملة والنظام والنظافة والاهتمام بالتفاصيل.
وكلما مررت به، تذكرت نفسي في زحام الميدان، والفوضي في كل مكان. يومها لم أتخيل كل هذا الجمال، ولهذا أترك في نفسي مساحة لأشياء جميلة قد تحملها الأيام، ولم أتخيلها بعد.







