بمناسبة عيد الحب المصري نعود بالذاكرة إلى الحضارة المصرية القديمة، لنكتشف أن الحب والمودة لم يكونا مجرد مشاعر إنسانية عابرة، بل كانا جزءًا أصيلًا من حياة المصري القديم، عبر عنهما في أدبه وفنونه ومعتقداته.
فقد حفظت لنا النصوص الأدبية من عصر الدولة الحديثة مجموعة من أناشيد الحب، التي عبر فيها المحبون عن الشوق والحنين وجمال المحبوب، في صورة إنسانية تكشف عن رقة المشاعر وعمق التجربة الوجدانية لدى المصري القديم.
ولم يقتصر التعبير عن المودة على الكلمات، بل امتد إلى الفن؛ حيث نرى في تمثال القزم سنب وأسرته، المحفوظ بالمتحف المصري بالقاهرة، صورة بديعة للترابط الأسري، إذ تظهر زوجته وهي تحتضنه في مشهد يجسد المودة والاحتواء، ويؤكد اهتمام الفنان المصري القديم بالتعبير عن العلاقات الإنسانية داخل الأسرة.
إنها رسالة تتجاوز حدود الزمن، وتذكرنا بأن الحضارة لا تُقاس فقط بعظمة آثارها، وإنما أيضًا بما تحفظه لنا من تفاصيل الحياة الإنسانية ومشاعر أصحابها.
فالحب شعور إنساني لا يحده زمن، وقد استطاعت الحضارة المصرية القديمة أن تخلد بعضًا من صوره لتظل حاضرة حتى اليوم. كل عام والمحبة والمودة تجمع القلوب.
تمثال مجموعة للقزم سنب وعائلته
وجد داخل ناوس بمصطبته الجنائزية بالجيزة، وهي أول مقبرة لها سقف على شكل القبة وغرف دائرية. يُصور سنب جالساً متربعاً وبجانبه زوجته تعانقه بمودة (يدها على كتفه) وهي طبيعية الطول.
ولتحقيق التناسق في التمثال قام النحات بتصوير أبنى سنب مكان رجليه ليصبح بطول زوجته، وكما فى قواعد الفن المصرى القديم صور الطفلان عراه كلا منهما يضع أصبعه السبابة فى فمه.
يقف الفتى على اليسار ولونت بشرته بلون أغمق من أخته التى تقف على يساره، يذكر النقش على القاعدة وأمام المقعد أن القزم سنب كان كاهنا جنائزيا فى عصر الملكين خوفو و جدف رع ومسئولا عن الخزانة الملكية.









