سلوا كؤوس الطلا.. من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي، ومن تلحين رياض السنباطي، غنت أم كلثوم مجموعة من الأغاني، منها قصيدة سلوا كؤوس الطلا، ونهج البردة، وولد الهدى، وسلوا قلبي غداة سلا وتابا، وإلى عرفات الله، ومقادير من جفنيك، وأغنية النيل، وغيرها.
وفي مثل هذا اليوم 7 نوفمبر عام 1944، قدمت سيدة الغناء العربي أم كلثوم حفلًا على مسرح الأوبرا الملكية، غنت فيه قصيدة أحمد شوقي «سلوا كؤوس الطلا.. هل لامست فاها».
وتبدأ قصة اختيار سيدة الغناء العربي أم كلثوم لغناء هذه الأغنية عندما دعا أمير الشعراء أم كلثوم للغناء أمامه في كرمة ابن هانئ، وبعد أن انتهت أم كلثوم من الغناء، قام شوقي وحياها، ويقال إنه قدم لها كأسًا من «الخمر»، فأخذت أم كلثوم الكأس، لكنها لم تتناوله، ولم تمس شفتيها به لأنها لا تشرب الخمر، لكنها قربته فقط إلى فمها وقد أعجب شوقي بتصرفها، ويقال إنها كانت في حفلة، وقدم لها شرابًا، ولكنها لم تشربه، ولاحظ شوقي ذلك.
مكافأة أم كلثوم بقصيدة
وفي اليوم التالي، ذهب سائق أمير الشعراء إلى أم كلثوم في بيتها لإعطائها قصيدة «سلوا كؤوس الطلا». وفي رواية أخرى، يقال إن شوقي قام بوضع القصيدة في مظروف مغلق، وجعل شخصًا آخر يقوم بتوصيلها إليها، وكانت تعتقد أم كلثوم بأن الرسالة عبارة عن مكافأة مالية بسبب غنائها أمامه في حفل الأمس، لكنها وجدت غير ذلك، وأن الرسالة بها قصيدة كتبها الشاعر أحمد شوقي.

غنت قصائده بعد رحيله
وظلت قصيدة «سلوا كؤوس الطلا» في طي النسيان عند أم كلثوم سنوات، حتى رحل أحمد شوقي، فأيقنت أم كلثوم أن لديها قصيدة مكتوبة بخط يد شوقي منذ سنوات، وغنتها أم كلثوم، وتوالت بعد ذلك القصائد التي قامت أم كلثوم بغنائها من أشعار شوقي.
لم تتعامل سيدة الغناء العربي أم كلثوم مع أمير الشعراء أحمد شوقي في بداياتها، ربما لأنه كان يحتضن منافسها محمد عبد الوهاب في ذلك الوقت، إلا أن أحمد شوقي ثبت أنه منذ البداية كان يتمنى التعاون مع أم كلثوم وينتظر الفرصة، وبالرغم من ذلك فإنها غنت قصائده ولكن بعد رحيله بسنوات طويلة.

وكما نشرت الدكتورة نعمات أحمد فؤاد في كتابها عن أم كلثوم «أم كلثوم عصر من الفن»، فإن الشاعر أحمد شوقي كان يبدي إعجابه بصوت أم كلثوم، وعبر عن تمنيه في أن تغني له قصائده، وينتظر الفرصة، وأنه في عام 1932 قام أحمد شوقي بتوجيه دعوة لأم كلثوم للغناء في حفل يدعو فيه أحد النبلاء، وقد لبت هي الدعوة سعيدة ومبتهجة، وقامت بالغناء في كرمة ابن هانئ أمامه، وأحس أمير الشعراء بالسعادة تغمره، فقام من مجلسه ليحيي أم كلثوم بعد أن غنت، حيث قدم لها كأسًا من الطلا – أي الخمر، وقد تصرفت أم كلثوم بدبلوماسية وذكاء، حيث رفعت الكأس لكي تمس شفتيها دون أن ترشف ولو قطرة واحدة، لأنها لا تشرب الخمر.

رامي يعيد كتابة بعض أبياتها
عهدت أم كلثوم إلى صديقها الشاعر أحمد رامي لتغيير نهاية قصيدة شوقي وحذف اسمها في البيت الذي يقول: يا أم كلثوم أيام الصبا ذهبت، إلى يا جارة الأيك أيام الهوى ذهبت، وغنتها أم كلثوم، لتصبح إحدى روائعها من أشعار أحمد شوقي.
قصيدة شوقي
تقول كلمات القصيدة: سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها.. واستخبروا الراح هل مست ثناياها / باتت على الروض تسقيني بصافية.. لا للسلاف ولا للورد رياها / ما ضر لو جعلت كأسي مراشفها.. ولو سقتني بصاف من حمياها / هيفاء كالبان يلتف النسيم بها.. وينثني فيه تحت الوشي عطفاها / حديثها السحر إلا أنه نغم.. جرت على فم داود فغناها / حمامة الأيك من بالشجر طارحها.. ومن وراء الدجى بالشوق ناجاها / ألقت إلى الليل جيدًا نافرًا ورمت……..إليه أذنًا وحارت فيه عيناها /
وعادها الشوق للأحباب فانبعثت.. تبكي وتهتف أحيانًا بشكواها / يا جارة الأيك أيام الهوى ذهبت………كالحلم آها لأيام الهوى آها.









