في ظهيرة يوم 7 نوفمبر عام 1492، شهدت منطقة الألزاس، الواقعة حاليًا في فرنسا، حادثًا استثنائيًا تمثل في سقوط نيزك ضخم من السماء، استقر في حقل للقمح خارج أسوار بلدة إنسيشيم، ليصبح واحدًا من أشهر النيازك التي وثّق التاريخ سقوطها.
ويُعرف هذا الجسم الصخري باسم نيزك إنسيشيم، نسبة إلى البلدة التي سقط بالقرب منها، وكانت المنطقة وقت وقوع الحادث جزءًا من الأراضي التابعة للنمسا، قبل أن تصبح ضمن الحدود الفرنسية الحالية.
سقوط مفاجئ في حقل للقمح
وقع الحادث في وضح النهار، عندما اخترق النيزك الغلاف الجوي للأرض وسقط في أحد الحقول الزراعية، محدثًا حفرة بلغ عمقها نحو متر واحد. وقد لفت سقوطه الانتباه بسبب حجمه وطبيعة الاصطدام، إذ بلغ وزنه نحو 127 كيلوجرامًا، ووُصف شكله بأنه أقرب إلى المثلث.
ويمثل سقوط نيزك إنسيشيم واقعة تاريخية مهمة في توثيق الظواهر الفلكية، إذ يعود إلى القرن الخامس عشر، ويُعد من أقدم النيازك التي حظيت بتوثيق تاريخي واسع.
تركيب النيزك ووزنه
من الناحية العلمية، ينتمي نيزك إنسيشيم إلى فئة الكوندريت العادي من النوع LL6، وهي مجموعة من النيازك الحجرية التي تحتوي على مكونات معدنية مميزة، وتساعد دراستها العلماء على فهم طبيعة المواد التي تشكلت منها الأجسام الصخرية في النظام الشمسي.
ويبلغ وزن النيزك نحو 127 كيلوجرامًا، وهو ما يجعله نموذجًا مهمًا لدراسة النيازك التي وصلت إلى سطح الأرض، فضلًا عن قيمته التاريخية المرتبطة بواقعة سقوطه قبل أكثر من خمسة قرون.
شاهد محفوظ على واقعة تاريخية
على الرغم من مرور أكثر من 500 عام على سقوطه، لا يزال نيزك إنسيشيم محفوظًا في البلدة التي حمل اسمها، حيث يمكن مشاهدته في متحف «متحف الريجنسي» (Musée de la Régence).
ويجمع النيزك بين القيمة العلمية والتاريخية؛ فهو ليس مجرد صخرة قادمة من الفضاء، بل شاهد مادي على واقعة رصدها الإنسان ووثقها منذ أواخر القرن الخامس عشر، ليظل واحدًا من أبرز الأمثلة على النيازك التي ارتبطت قصتها بالتاريخ الإنساني.









