أصبحت بعض التجمعات العائلية في مكان واحد، بينما ينشغل كل شخص بعالمه الخاص على شاشة الهاتف، بين تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومتابعة الرسائل ومشاهدة الفيديوهات ومع تكرار هذا المشهد، قد تمر ساعات الزيارة من دون حوار حقيقي أو مشاركة تفاصيل اليوم، رغم أن الهدف الأساسي من اللمة هو الشعور بالقرب والاهتمام ولا يعني استعادة الدفء العائلي منع الهواتف تمامًا أو فرض قواعد صارمة على الجميع، بل يمكن البدء بتغييرات بسيطة تجعل التواصل وجهًا لوجه أكثر متعة، وتمنح كل فرد مساحة للمشاركة من دون الشعور بأنه مجبر على ترك هاتفه وفقًا لما أشارت إليه ريهام عبد الرحمن خبيرة العلاقات الأسرية، حيث نصحت بالأتى:
ابدأوا بوقت قصير من دون هواتف
بدلًا من مطالبة الجميع بإغلاق هواتفهم طوال الزيارة، يمكن الاتفاق على تخصيص 15 أو 20 دقيقة في بداية الجلسة للحديث معًا بعيدًا عن الشاشات يساعد الوقت القصير على جعل الفكرة مقبولة، خاصة إذا شعر أفراد الأسرة بأن الهدف هو الاستمتاع باللقاء وليس مراقبة استخدامهم للهاتف.
اجعلوا الحوار ممتعًا وليس مجرد أسئلة تقليدية
أحيانًا يتراجع الحوار لأن الأسئلة تتكرر، مثل: ماذا فعلت اليوم؟ وكيف كان العمل أو الدراسة؟ ويمكن تجديد الأحاديث بطرح أسئلة تفتح المجال للحكايات والضحك، مثل السؤال عن موقف طريف حدث خلال الأسبوع، أو تجربة جديدة يرغب أحد أفراد الأسرة في خوضها، أو ذكرى قديمة يتذكرها الجميع ومن المهم أن يستمع كل فرد إلى الآخردون مقاطعة أو تحويل الحديث إلى محاضرة أو نصائح غير مطلوبة.
اختاروا نشاطًا يجمع الجميع
قد يكون النشاط المشترك أسهل من مطالبة أفراد الأسرة بالتحدث باستمرار يمكن تجربة لعبة جماعية بسيطة، أو إعداد مشروب معًا، أو مشاهدة صور قديمة ومناقشة ذكرياتها، أو تحضير وجبة يشارك الجميع في تجهيزها وتساعد هذه الأنشطة على خلق مواقف مشتركة يتولد منها الحوار بصورة طبيعية، بدلًا من الشعور بأن أفراد الأسرة مطالبون بالجلوس والتحدث لمجرد التحدث.
لا تحوّلوا الهاتف إلى سبب للخلاف
انتقاد الشخص باستمرار بسبب استخدام الهاتف قد يجعله أكثر تمسكًا به أو يشعر بأنه موضع اتهام. والأفضل التعبير عن الرغبة في التواصل بطريقة هادئة، مثل: "نفسي نقعد شوية مع بعض ونتكلم من غير ما نتشتت"، بدلًا من توجيه اللوم أو وصف الآخرين بأنهم لا يهتمون بالأسرة كما ينبغي أن يبدأ الكبار بتطبيق السلوك الذي يطلبونه؛ فمن الصعب إقناع الأبناء بترك الهواتف إذا كان الآباء أنفسهم منشغلين بها طوال الجلسة.
احترموا اختلاف الاحتياجات بين أفراد الأسرة
ليس كل انشغال بالهاتف دليلًا على عدم الاهتمام، فقد يحتاج أحدهم إلى الرد على رسالة ضرورية، أو إنهاء مهمة، أو الحصول على بعض الوقت الهادئ. لذلك من الأفضل أن تكون الفكرة مرنة، مع السماح بالاستثناءات المعقولة، وعدم تحويل كل نظرة إلى الشاشة إلى مشكلة عائلية ويمكن الاتفاق على أوقات مناسبة للانشغال بالهاتف، مثل بعد انتهاء الوجبة أو عقب انتهاء النشاط الجماعي، بدلًا من فرض المنع طوال الوقت.
اصنعوا عادة عائلية صغيرة تتكرر
لا تحتاج اللمة العائلية إلى مناسبة كبيرة حتى تصبح مميزة؛ فقد يكفي تخصيص وجبة أسبوعية يتناولها الجميع معًا، أو نصف ساعة في نهاية اليوم للحوار، أو لقاء عائلي ثابت يتبادل خلاله الجميع أخبارهم وتجاربهم والأهم أن تكون هذه العادة قابلة للاستمرار ومحببة لأفراد الأسرة، لا عبئًا إضافيًا يشعرون أنهم مضطرون إلى الالتزام به.











