نظمت وزارة الثقافة التركية جولة احتفالية بمتاحف إسطنبول الأثرية لعرض نحو 200 قطعة أثرية استعادتها مؤخراً من الولايات المتحدة، وتزامن الحدث مع افتتاح معرض "لا مفر.. بوبون"، الذي يسلط الضوء على استراتيجية أنقرة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي، وفقا لما نشره موقع artnews.
وركز العرض على تماثيل برونزية تعود لأباطرة رومان، نُهبت بشكل غير قانوني في ستينيات القرن الماضي من معبد "سيباستيون" بمدينة "بوبون" القديمة وتوزعت بين متاحف عالمية، قبل أن تستأنف تركيا التنقيب في الموقع عام 2023.
تقنيات متطورة وذكاء اصطناعي لتتبع الآثار المنهوبة
ارتكزت جهود الاستعادة على ثلاث تقنيات علمية وقانونية متطورة، شملت علم جيوكيمياء نظائر الرصاص لتحديد مكان صهر البرونز، والمطابقة الهندسية لأقدام التماثيل مع قواعدها الأصلية، إلى جانب منصة الذكاء الاصطناعي "تريس آرت" (Trace Art). وقامت الوزارة بتطوير هذه المنصة وبدأ العمل بها عام 2025 لمسح المزادات العالمية ومنصات التواصل.
وأسفرت المنصة هذا العام عن رصد واستعادة بلاطتين أثريتين من القرن السادس عشر من دار مزادات بريطانية.
تعاون تركي أمريكي يثمر عن استرداد ثروات تاريخية
شهدت الاحتفالية حضور وزير الثقافة التركي محمد نوري إرسوي، ومؤسس وحدة مكافحة تهريب الآثار في نيويورك المدعي العام ماثيو بوغدانوس، الذي كشف أن وحدته نجحت في استعادة آلاف القطع المسروقة، من بينها 276 قطعة تركية، وشملت الشحنة المستردة 44 لوحاً معمارياً من الطين المحروق، و40 قطعة من موقع "هوروزتيبي"، ولوحة شخصية من "أفروديسياس"، وجاءت عملية التسليم الأخيرة بعد ملاحقة قضائية لدار مزادات أمريكية عرضت قطعاً أناضولية للبيع.
معركة مستمرة لاسترداد الهوية الثقافية الأناضولية
تأتي هذه النجاحات امتداداً لجهود حثيثة؛ إذ استردت تركيا 180 قطعة عام 2025، ليتجاوز إجمالي القطع المستعادة منذ 1980 أكثر من 26,700 قطعة.
وفيما وافق متحف كليفلاند سابقاً على إعادة تمثال ماركوس أوريليوس، شدد الوزير إرسوي على عزم بلاده مواصلة الملاحقة الدبلوماسية والقانونية لاسترداد قطع أخرى بارزة، مثل تمثال "الصياد العجوز" في برلين وعشرات من بلاطات إزنيق في متحف اللوفر بباريس.









