صدر حديثًا كتاب «أثر الحضارة العربية الإسلامية على أوروبا»، للأستاذ الدكتور عبد الحميد حسين محمود حمودة، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة الفيوم، عن الدار الثقافية للنشر بالقاهرة.
ويستعرض الكتاب صفحة مشرقة من صفحات الحضارة العربية الإسلامية، التي مثلت مركز إشعاع ثقافي أسهم في التأثير في الحضارات الأخرى، وفي مقدمتها الحضارة الأوروبية، من خلال ما حققته من إنجازات في مختلف مجالات العلوم والمعرفة والفنون. ويستند الكتاب في إبراز هذا التأثير إلى شهادات عدد من المستشرقين المنصفين، المعروفين بالصراحة والجدية وأمانة الكلمة في مجال البحث العلمي.
ويتناول الكتاب أسس الحضارة العربية الإسلامية وأخلاقياتها، إلى جانب المسارات التي انتقلت من خلالها منجزاتها ومعارفها إلى أوروبا، وتشمل الأندلس وصقلية والحروب الصليبية والبعثات العلمية وحركة الترجمة والفتح العثماني في أوروبا، فضلًا عن التجارة والهدايا. كما يناقش تأثير اللغة العربية في اللغات الأوروبية، وأثر الفلسفة الإسلامية في الفكر الأوروبي.
إسهامات الحضارة الإسلامية في العلوم
ويخصص الكتاب جانبًا من موضوعاته لتأثير العلماء العرب والمسلمين في تطور العلوم المختلفة في أوروبا، ومنها الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجغرافيا والرحلات، مستعرضًا ما قدمته الحضارة العربية الإسلامية من معارف وإسهامات كان لها أثر في مسيرة التطور العلمي.
ويبرز الكتاب كذلك التأثير الواسع الذي حققته الحضارة العربية الإسلامية في مجالي الطب والصيدلة، من خلال جهود عدد من العلماء المسلمين البارزين، وفي مقدمتهم أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، وابن سينا، وأبو الريحان البيروني.
الطب والصيدلة.. منجزات امتد تأثيرها إلى أوروبا
ويتناول الكتاب عددًا من التخصصات الطبية التي شهدت تطورًا في الحضارة العربية الإسلامية، من بينها الجراحة وطب العيون والتشريح وطب النساء وطب الأطفال، إلى جانب أثر الطب العربي الإسلامي في أوروبا.
وفي هذا السياق، يعرض الكتاب تأثير مدرسة الطب في سالرنو على أوروبا، والاستكشافات الطبية الجديدة التي توصل إليها علماء الطب المسلمون، فضلًا عن دور ترجمة كتب الطب الإسلامي في انتقال المعارف الطبية إلى البيئات العلمية الأوروبية.
الفنون الإسلامية وتأثيرها في الحضارة الأوروبية
ولا يقتصر الكتاب على العلوم والفلسفة والطب، بل يتناول أيضًا تأثير الفنون الإسلامية في الفنون الأوروبية، وهو تأثير امتد إلى مجالات متعددة، من بينها العمارة وصناعة النسيج والسجاد والبُسُط والصناعات المعدنية، فضلًا عن صناعة الورق والفخار والخزف والزجاج.
كما يناقش الكتاب حضور الخط العربي والموسيقى الإسلامية في أوروبا خلال العصور الوسطى ومطلع العصور الحديثة، بما يعكس اتساع مجالات التفاعل الحضاري بين العالمين العربي والإسلامي وأوروبا، وتعدد المسارات التي انتقلت عبرها الفنون والصناعات والمعارف.









