الأحد، 8 نوفمبر 2026
بتوقيت القاهرة
عاجل
◆كتائب “سيد الشهداء” العراقية تنفي توقيع أي اتفاق بشأن تسليم سلاحها◆منال عوض: تنفيذ توصيات تطوير الطرق المحلية بالمحافظات خلال 3 سنوات◆رئيس الوزراء العراقي يرد على بيان كتائب “سيد الشهداء”: لا سلاح خارج الدولة◆زلزال قوي يضرب غرب اليابان ويتسبب في إصابة 20 شخصا واضطرابات في حركة القطارات◆حمادة هلال يعلن إجراء زوجته جراحة استئصال ورم خبيث◆رغم الفوز، لاعب ريال مدريد ينتقد أداء التحكيم أمام فالنسيا◆قائد فالنسيا ينتقد تعرضه للطرد أمام ريال مدريد◆اتحاد الكرة يكشف رد فعل حسام حسن بعد إبلاغه بالإقالة وحقيقة تدخل محمد صلاح في القرار (فيديو)◆إعلامية تكشف لغز غياب عدي الدباغ عن الزمالك .. وهذه حقيقة إصابة الركبة◆انخفاض الكندوز 17 جنيها، أسعار اللحوم اليوم في الأسواق◆سيلين ديون تستمتع بأغاني Metallica برفقة نجليها في لاس فيجاس◆أعلي سعر عيار ذهب في الصاغة الآن
الفن والثقافة

انهيار بورصة وول ستريت عام 1929.. كيف دخل العالم فى الكساد الكبير؟

في أكتوبر عام 1929، شهدت الولايات المتحدة واحدة من أخطر الأزمات المالية في التاريخ الحديث، بعدما انهارت أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت، لتنتهي بذلك سنوات من الازدهار الاقتصادي والمضاربات المالية التي ميزت عشرينيات…

في أكتوبر عام 1929، شهدت الولايات المتحدة واحدة من أخطر الأزمات المالية في التاريخ الحديث، بعدما انهارت أسعار الأسهم في بورصة وول ستريت، لتنتهي بذلك سنوات من الازدهار الاقتصادي والمضاربات المالية التي ميزت عشرينيات القرن العشرين، وتبدأ مرحلة من الانكماش الاقتصادى عُرفت باسم «الكساد الكبير»، امتدت آثارها إلى الولايات المتحدة ودول عديدة حول العالم.

لم يكن انهيار البورصة مجرد هبوط حاد في أسعار الأسهم، بل مثّل بداية مرحلة مضطربة شهدت إفلاس آلاف الشركات والبنوك، وفقدان ملايين الأشخاص وظائفهم ومدخراتهم، وتراجع الإنتاج والتجارة الدولية.

وبين عامي 1929 و1933، انكمش الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 36% وفقًا لقياس الناتج المحلي الإجمالي الوارد في المادة المرجعية، بينما تجاوز معدل البطالة 25%، في واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية التي عرفتها البلاد.

الخميس الأسود.. بداية انهيار وول ستريت

بدأت الأزمة الكبرى يوم الخميس 24 أكتوبر 1929، وهو اليوم الذي عُرف لاحقًا باسم «الخميس الأسود»، عندما تعرضت سوق الأسهم الأمريكية لموجة بيع واسعة، وافتتح السوق على انخفاض بلغ نحو 11% مقارنة بإغلاق اليوم السابق.

ومع تصاعد حالة الذعر، تدخلت مؤسسات مالية ومستثمرون كبار لشراء الأسهم ومحاولة وقف الهبوط، وهو ما ساعد على الحد من الخسائر خلال ذلك اليوم، قبل أن تستعيد السوق بعض توازنها مؤقتًا خلال الجلستين التاليتين.

لكن الهدوء لم يستمر طويلًا؛ ففي يوم الاثنين 28 أكتوبر، المعروف باسم «الاثنين الأسود»، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 13%، ثم هبط مرة أخرى بنحو 12% يوم الثلاثاء 29 أكتوبر، الذي عُرف باسم «الثلاثاء الأسود».

وأدت موجات البيع المتتالية إلى تراجع الثقة في السوق، بعدما أدرك المستثمرون أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسهم خلال السنوات السابقة لم تكن ضمانًا لاستمرار الأرباح، وأن الأسعار المرتفعة أصبحت معرضة لانهيار سريع مع تغير توقعات المستثمرين.

من قمة الازدهار إلى خسارة نحو 89% من قيمة الأسهم

بلغ مؤشر داو جونز الصناعي ذروته في 3 سبتمبر 1929، عندما سجل 381.17 نقطة، قبل أن يدخل في مسار هبوطي حاد استمر لسنوات.

وفي 8 يوليو 1932، وصل المؤشر إلى مستوى 41.22 نقطة، بعدما فقد نحو 89.2% من قيمته مقارنة بذروته السابقة، وهو تراجع هائل عكس حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون والشركات.

ولم تتساوَ الشركات في قدرتها على مواجهة الانهيار؛ إذ تعرضت الشركات الصغيرة والمضاربات عالية المخاطر لضربات قاسية، بينما اضطرت شركات إلى الإفلاس أو الخروج من البورصة. كما أدى تراجع أسعار الأسهم إلى تآكل ثروات الأفراد والمؤسسات، وانعكس على الإنفاق والاستثمار، ما عمّق الأزمة الاقتصادية.

واستغرق تعافي سوق الأسهم الأمريكية سنوات طويلة؛ فلم يستعد مؤشر داو جونز مستواه القياسي السابق البالغ 381.17 نقطة إلا في 23 نوفمبر 1954، أي بعد أكثر من 25 عامًا على بلوغه ذروته قبل الانهيار.

عشرينيات صاخبة.. نمو اقتصادي ومضاربات مالية بلا ضوابط كافية

سبق الانهيار عقد من النمو الاقتصادي والاجتماعي في الولايات المتحدة، عُرف باسم «العشرينيات الصاخبة»، وشهد توسعًا في الصناعة وزيادة في الإنتاج وانتشار السيارات، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك وتنامي النشاط التجاري.

كما استفادت الشركات الأمريكية من تعافي الاقتصادات الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى، وازداد التفاؤل بشأن قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة التوسع وتحقيق الأرباح.

وفي هذه الأجواء، تحول الاستثمار في الأسهم إلى نشاط واسع الانتشار بين شرائح من الأمريكيين، ولم يعد مقتصرًا على المؤسسات المالية والمستثمرين المحترفين. ودخل كثيرون السوق بدافع توقع استمرار ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة استنادًا إلى القيمة الفعلية للشركات أو قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة.

وساهم هذا التفاؤل في تضخم أسعار الأسهم، مع اتساع استخدام الاقتراض لتمويل عمليات الشراء، الأمر الذي جعل السوق أكثر عرضة للانهيار عندما بدأت الأسعار في التراجع.

الشراء بالهامش.. كيف ضاعفت القروض خسائر المستثمرين؟

كان الشراء بالهامش أحد العوامل المهمة التي زادت هشاشة سوق الأسهم قبل انهيار 1929 وتعتمد هذه الآلية على دفع المستثمر جزءًا من قيمة الأسهم، واقتراض بقية المبلغ من الوسيط المالي أو جهة الإقراض.

أتاحت هذه الطريقة للمستثمرين شراء أسهم تفوق قيمتها ما يمتلكونه من أموال، ما ضاعف أرباحهم المحتملة عندما ترتفع الأسعار، لكنه ضاعف خسائرهم أيضًا عندما بدأت السوق في الهبوط.

وعندما تراجعت أسعار الأسهم، طالب الوسطاء المستثمرين بتوفير أموال إضافية لتغطية الخسائر، في إجراء يُعرف باسم «طلب تغطية الهامش» وعجز بعض المستثمرين عن توفير السيولة المطلوبة، فاضطر الوسطاء إلى بيع أسهمهم لتسوية القروض.

وأدى هذا البيع القسري إلى زيادة المعروض من الأسهم في السوق، وضغط على الأسعار نحو مزيد من الهبوط، لتدخل البورصة في حلقة متصاعدة من الخسائر والبيع الاضطراري وتراجع الثقة.

فائض الإنتاج وتراجع الطلب.. الأزمة تجاوزت حدود البورصة

لم يكن انهيار سوق الأسهم وحده كافيًا لتفسير الكساد الكبير، إذ كانت قطاعات واسعة من الاقتصاد الأمريكي تعاني بالفعل اختلالات بين الإنتاج والطلب.

فخلال النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين، توسعت الشركات في الإنتاج اعتمادًا على توقعات استمرار النمو، لكن الطلب لم يكن قادرًا دائمًا على استيعاب الكميات المنتجة، ما أدى إلى تراكم المخزونات وتراجع الأسعار والأرباح في قطاعات مختلفة.

وشملت هذه الاختلالات المنتجات الزراعية والصلب والحديد وغيرها من السلع، كما واجه المزارعون أزمة متفاقمة بسبب انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع أعباء الديون، الأمر الذي دفع بعضهم إلى فقدان أراضيهم والإفلاس.

ومع تراجع أرباح الشركات، بدأت في تقليص الإنتاج والاستثمارات وتسريح العمال، وهو ما أدى إلى انخفاض دخول الأسر وتراجع قدرتها على الشراء. وهكذا، تحولت مشكلة فائض الإنتاج إلى أزمة أوسع، ساهمت في تعميق الركود وتراجع الطلب الاستهلاكي.

البنوك تتعثر والمودعون يفقدون مدخراتهم

انتقلت تداعيات الأزمة من أسواق الأسهم إلى القطاع المصرفي، بعدما تعرضت البنوك لخسائر نتيجة القروض المتعثرة وتراجع قيمة الأصول وانسحاب المودعين.

وأثار انهيار الأسواق مخاوف واسعة بشأن سلامة المدخرات، فبدأ عدد من الأمريكيين في سحب أموالهم من البنوك، الأمر الذي زاد الضغوط على المؤسسات المصرفية التي لم تكن تمتلك دائمًا السيولة الكافية لتلبية عمليات السحب الجماعي.

وأدى تعثر البنوك وإفلاس بعضها إلى فقدان مودعين مدخراتهم، كما تقلصت قدرة المؤسسات المصرفية على تقديم القروض للشركات والأفراد، ما ساهم في انكماش النشاط الاقتصادي.

وفي ذلك الوقت، لم تكن المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع الأمريكية (FDIC) قد تأسست بعد؛ إذ أُنشئت عام 1933 في إطار الإصلاحات المصرفية التي أعقبت الأزمة، بهدف حماية الودائع المصرفية المؤهلة وتعزيز الثقة في النظام المالي.

الرسوم الجمركية وانهيار التجارة العالمية

تزامنت الأزمة الأمريكية مع اضطرابات في التجارة الدولية، بعدما اتجهت الولايات المتحدة ودول أخرى إلى فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة، في محاولة لحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الأجنبية.

وكان المزارعون الأمريكيون قد فقدوا جزءًا من أسواقهم الخارجية مع تعافي الإنتاج الزراعي الأوروبي، فيما أدت الرسوم الأمريكية المرتفعة على الواردات إلى دفع دول أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة ضد المنتجات الأمريكية.

وساهمت هذه السياسات، إلى جانب تراجع الطلب والإنتاج والتمويل، في انكماش التجارة العالمية. ووفقًا للمادة المرجعية، تراجعت التجارة العالمية بنحو 66% بين عامي 1929 و1934، وهو ما ألحق أضرارًا كبيرة بالدول المعتمدة على التصدير والأسواق الخارجية.

وأظهرت الأزمة أن الإجراءات الحمائية قد تزيد حدة الانكماش عندما تتخذها الدول بصورة متبادلة، خصوصًا في ظل تراجع الطلب العالمي وصعوبة حصول الشركات على التمويل.

الكساد الكبير يعيد تشكيل المجتمع والاقتصاد الأمريكي

امتدت آثار الكساد الكبير إلى مختلف جوانب الحياة الأمريكية خلال الثلاثينيات. فقد ارتفعت البطالة، وأُغلقت الشركات، وفقدت أسر كثيرة مدخراتها ومنازلها، بينما واجه المزارعون صعوبات في سداد الديون والاحتفاظ بأراضيهم.

كما تغيرت نظرة قطاعات واسعة من المجتمع إلى الاستثمار والأسواق المالية، بعدما كشفت الأزمة مخاطر المضاربة المفرطة والاعتماد على الاقتراض في شراء الأسهم، وضعف قدرة النظام المالي على احتواء الانهيارات الواسعة.

ودفعت الأزمة السلطات الأمريكية إلى تبني إصلاحات اقتصادية ومصرفية، من بينها إنشاء أنظمة للرقابة المالية وتعزيز حماية المودعين، إلى جانب برامج حكومية هدفت إلى دعم فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، لم ينتهِ الكساد بصورة فورية؛ فقد استمرت تداعياته طوال معظم الثلاثينيات، قبل أن تسهم التعبئة الصناعية والعسكرية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية في زيادة الإنتاج والعمالة، وصولًا إلى مستويات مرتفعة من التشغيل في الاقتصاد الأمريكي.

انهيار 1929.. درس تاريخي في مخاطر المضاربة والأزمات المالية

أثبت انهيار وول ستريت عام 1929 أن النمو الاقتصادي وارتفاع أسعار الأسهم لا يضمنان استقرار الأسواق، خصوصًا عندما تتضخم التقييمات المالية، ويتوسع الاقتراض، وتتزايد الفجوة بين الإنتاج والطلب الفعلي.

كما كشفت الأزمة عن الترابط بين البورصة والبنوك والشركات والتجارة الدولية؛ فخسائر المستثمرين يمكن أن تتحول إلى أزمة ائتمان، وتعثر الشركات قد يؤدي إلى تسريح العمال، ثم يتراجع الاستهلاك وتتفاقم الخسائر في قطاعات الاقتصاد المختلفة.

المصدر: اليوم السابع

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts