أوضحت دار الافتاء الأحكام الشرعية الخاصة بمدى جواز دفع المُزكِّي زكاة ماله لمطلقته لإجراء عملية جراحية ضرورية عند عجزها عن تحمُّل التكاليف، مشيرةً إلى أنَّ الحكم يختلف باختلاف نوع الطلاق وما إن كان رجعيًّا أم بائنًا.
الطلاق الرجعي وحكم النفقة والزكاة
أفادت الفتوى بأنَّ المطلقة طلاقًا رجعيًّا تُعدُّ في حكم الزوجة ما دامت في فترة العدة، حيث تثبت لها سائر أحكام الزوجية وتجب نفقتها على زوجها. ولما كانت النفقة الواجبة تشمل مصاريف العلاج والدواء تمشّيًا مع ما استقرت عليه الأحكام وقوانين الأحوال الشخصية، فإنها تُعتبر غنية بهذه النفقة. وبناءً على ذلك، لا يجزئ إعطاؤها من زكاة المال تحت سهم "الفقراء والمساكين".
وأضافت أنه يستثنى من ذلك استحقاقها للزكاة بصفة شرعية أخرى غير الفقر والمسكنة؛ كأن تكون من "الغارمين" وتحمل ديونًا، فحينئذٍ يجوز دفع الزكاة إليها من سهم الغارمين.
الطلاق البائن وجواز شموله بالزكاة
في المقابل، بيَّنت الفتوى أنَّ الطلاق البائن — سواء كان بينونة صغرى أو كبرى — يقطع العلاقة الزوجية وتصير به المرأة أجنبية عن المطلِّق، مما يسقط تجدد النفقة الواجبة عليها منه.
وعليه، يُشرع للمُزكِّي دفع زكاة ماله لمطلقته طلاقًا بائنًا لمساعدتها في إجراء العمليات الجراحية وتكاليف العلاج، متى تحقق فيها وصف الفقر أو المسكنة وعجزت عن تحمُّل الأعباء المالية، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في إعانة المريض ورعاية المحتاجين.
المقاصد الشرعية لكفاية المحتاجين
واختتمت الفتوى بالتأكيد على أنَّ التشريع الإسلامي جعل الزكاة أداة لكفاية حاجة الفقراء والمساكين وسدِّ خلتهم في المعاش من طعام وسكن وتطبيب، لافتةً إلى أنَّ إعانة العاجز عن العلاج تُعدُّ من أوجب المقاصد لإنقاذ النفوس وتحقيق التكافل الاجتماعي.









