أكد الدكتور طارق طه، استشاري أبحاث الجينات والطب التجديدي وعضو اللجنة العلمية لمشروع الجينوم المصري، أن المصريين المعاصرين يُعدّون سلالة جينية مباشرة لأجدادهم القدماء، مشيرًا إلى أن هذا الطرح تدعمه شواهد وأدلة أثرية وأنثروبولوجية وجينية متكاملة.
وفنّد “طه”، خلال حواره مع موقع “صدى البلد جامعات”، المزاعم الداعية إلى وجود انقطاع جيني بين سكان مصر اليوم وبناة حضارتها القديمة، موضحًا أن مثل هذه الادعاءات تفتقر إلى أي سند أو بيانات علمية دقيقة.
شواهد فحص المومياوات والدراسات الأنثروبولوجية
وأوضح “طه” أن دلائل عدة تؤكد الاستمرارية السكانية والديموغرافية في مصر عبر العصور؛ حيث ترك المصريون القدماء وثائق بصريّة تفصيلية لسماتهم الجسدية وأنماط حياتهم اليومية على جدران المعابد والمقابر.
وأضاف أن الدراسات الأنثروبولوجية—التي قارنت البنية العظمية والقياسات التشريحية للمومياوات عبر مختلف العصور برفات وسكان مصر المعاصرين—أظهرت درجة عالية جدًا من التشابه الجسدي.
وأشار إلى أن الاختلافات الظاهرية الطفيفة بين بعض العصور يمكن إرجاعها طبيعيًا إلى تحركات السكان الإقليمية، وعمليات المصاهرة والتداخل الناجمة عن الهجرات المتتابعة على مدى آلاف السنين، بينما بقيت النواة والسمات الجينية والأنثروبولوجية الأساسية كما هي دون تغيير جوهري.
وحول مدى اتساع الفحوصات الجينية، بيّن “طه” أن التنميط الجينومي للرفات القديمة لا يزال محدودًا نسبيًا، إذ استُخرج الحمض النووي بنجاح من نحو 100 عينة مومياء فقط حتى الآن. ورغم صغر العينة، إلا أنها قدمت رؤى واستنتاجات محورية تؤكد ثبات علامات جينية محددة على المدى الطويل، مؤكدًا أن تقنيات التحنيط الفرعونية ساهمت في حماية العظام والأنسجة الرخوة، مما أتاح استخلاص مواد جينية صالحة للتحليل.
مسارات الهجرة البشرية وتاريخ الإنسان العاقل
وتطرق “طه” إلى دراسة نُشرت عام 2015 في “المجلة الأمريكية للجينات البشرية” بالتعاون مع فريق من جامعة كامبريدج لتتبع مسارات الهجرة الأولى للإنسان خارج أفريقيا.
وقارنت تلك الدراسة بين عينات جينية لسرائح سكانية معاصرة في آسيا وأوروبا مع بيانات جينية لمصريين وإثيوبيين؛ وتوصلت النتائج إلى تقارب جيني أكبر بين سكان أوراسيا والمصريين مقارنة بالإثيوبيين، مما يرجّح كون مصر وشبه جزيرة سيناء الممر والجسر الرئيسي لخروج الإنسان العاقل (Homo sapiens) من القارة الأفريقية.
كما نوه إلى مشاركته في فريق بحثي أجرى مقارنات موسعة شملت قواعد بيانات من 62 دولة ومجموعة عرقية، وأظهرت النتائج تسجيل مصر مؤشر تشابه جيني بلغ 86.5%، مقابل 68% لإثيوبيا.
التماثل الجيني بين المسلمين والمسيحيين في مصر
وفي حسم للجدل حول الأصول العرقية للمكونات الدينية في مصر، أشار “طه” إلى دراسة علمية شارك في إعدادها عام 2020 قارنت بين العينات الجينية للمسلمين والمسيحيين المصريين.
واختتمت الدراسة إلى أن المجموعتين تتطابقان بشكل وثيق في الخلفيات النسبية والأصول العرقية، مشددًا على أن أبحاث الجينات ترتكز حصريًا على التكوين البيولوجي والنسب الجيني بعيدًا عن أي تقسيمات أو اتجاهات عقائدية.







