قالت الفنانة الأسترالية من شعب "بيتجانتجاتجارا" أحد شعوب السكان الأصليين، سالي سكيلز، إن الذكاء الاصطناعي يستولي على فنون السكان الأصليين ويحولها إلى ما وصفته بـ "منتجات رخيصة ورديئة" على غرار السلع منخفضة الجودة التي تُباع عبر منصات شهيرة.
وتشير سكيلز التي ترأس المجموعة الاستشارية للسكان الأصليين في المعرض الوطني الأسترالي وفقا للجارديان إلى أن هذه التكنولوجيا تقوض استقلالية فناني السكان الأصليين وأصالة أعمالهم، كما تمثل "سرقة" للمعرفة الثقافية.
وعلى الرغم من تعهد رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بحماية المبدعين الأستراليين من انتهاك حقوق الطبع والنشر، وتأكيد المدعية العامة ميشيل رولاند أنه "لا توجد خطط لإضعاف حماية حقوق الطبع والنشر"، إلا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد دُرِّبت بالفعل دون أي تعويض على أعمال فنانين أستراليين بارزين، بمن فيهم كايلي مينوج ونيك كيف.
وأعرب الخبراء عن قلقهم البالغ إزاء المخاطر التي تهدد "الملكية الثقافية والفكرية للسكان الأصليين" (ICIP) في عالم يمكن فيه لشركات الذكاء الاصطناعي جمع أي محتوى متاح عبر الإنترنت، بما في ذلك الأغاني واللوحات التي تتضمن معارف مقدسة وثقافية. وقد عمدت هذه التقنيات إلى تعديل الأعمال وحذف أسماء أصحابها، ثم طرحها للبيع؛ وهو تصرف وصفته الهيئة الرئيسية للفنانين البصريين في أستراليا بأنه يسبب "ضرراً ثقافياً واقتصادياً".
تقليد السكان الأصليين
وتكشف عمليات البحث على مواقع تسويق وبيع عبر الإنترنت منتجات مشابهة لما ينتجه السكان الأصليين في أستراليا بالإضافة إلى منتجات مثل قواعد الأكواب وحافظات المشروبات التي تحمل تصاميم تحاكي نمط فنون السكان الأصليين، وغالباً ما تُعرض دون نسبها إلى أي فنان.
تقول سكيلز: "الاسم بحد ذاته يكشف الحقيقة؛ إنها أعمال مصطنعة لقد رأيت أعمالاً جعلتني أتساءل: هل مرت هذه الأعمال عبر مجتمع من السكان الأصليين أو أحد أفرادهم؟ أم أنها مجرد منتجات عامة تم تلفيقها؟ إنه سلبٌ لإرادة الفنان؛ إذ يُجرد العمل من أصالته، لأنه لم يُصنع من قِبل شخص يمتلك صلة حقيقية بهذا التراث.. فالسلالة العائلية للفنان غائبة، والتجربة الحياتية الأصيلة مفقودة".
وتشير البروفيسورة كاثي بوري، الخبيرة في الملكية الفكرية بجامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) في سيدني، إلى أن واحداً من كل خمسة مبدعين يواجه بالفعل مشكلات تتعلق بانتهاك حقوق الطبع والنشر، حتى قبل ظهور الذكاء الاصطناعي وتضيف أن هذه القضايا تزداد تعقيداً عندما يتعلق الأمر بمبدعين من السكان الأصليين، "ويرجع ذلك جزئياً إلى غياب السيطرة على الملكية، ونقص الاحترام لثقافة السكان الأصليين".
الذكاء الاصطناعي والفن
وتضرب مثالاً على ذلك بقيام إحدى المؤسسات بدفع مقابل لاستخدام أعمال فنية أو صور لأفراد من السكان الأصليين، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي لاحقاً "لتحديث" تلك الصور أو إعادة توظيفها دون الحصول على إذن.
وتقول: "يمكن للجهة التجارية أن تدفع لك مرة واحدة، ثم تقوم بإنتاج أعمال مشتقة -تستغل نمط فنون السكان الأصليين- دون تفويض، وتستخدم وجوه الفنانين دون موافقتهم".









