أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن العالم المسلم محمد بن موسى الخوارزمي، الذي عاش في القرن الثالث الهجري، وضع اللبنات الأولى لعلم الجبر والرياضيات الحديثة التي بنيت عليها علوم الحاسوب والبرمجيات في العصر الحالي. وأوضح كمال، خلال حلقة برنامج «فتاوى الناس» المذاع عبر فضائية «الناس»، أن مصطلح «الخوارزميات» (Algorithms) الذي تدور حوله كل التكنولوجيا المعاصرة مشتق مباشرة من الاسم اللاتيني للخوارزمي، مؤكداً أنه رغم مرور أكثر من ألف عام على وفاته، فإن أثره العلمي لا يزال حياً ونابضاً في كبرى الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية.
الرياضيات واكتشاف القوانين تجسيد لرسالة «إعمار الأرض»
وأشار أمين الفتوى إلى أن الخوارزمي أدرك بعمق أن العقل نعمة إلهية كبرى تستوجب التوظيف والتدبر، مبيناً أن دراسة الأرقام والمعادلات واكتشاف القوانين الرياضية ليست بعيدة عن جوهر رسالة الإسلام، بل تمثل التطبيق العملي للأمر الإلهي بالقراءة والتعلم، ووسيلة محورية من وسائل عمارة الأرض وتحسين حياة البشر. ولفت إلى أن الحضارة الإسلامية بلغت أوج مجدها عندما استثمر علماؤها في العلوم التجريبية والتطبيقية جنباً إلى جنب مع العلوم الشرعية.
دعوة للشباب: تحولوا من الاستهلاك إلى الابتكار والريادة
ووجه الشيخ محمد كمال رسالة ملهمة لشباب الأمة، مؤكداً أنهم لا يقلون كفاءة ولا قدرة عن علماء الماضي العظام، داعياً إياهم إلى تجاوز مربع الاستهلاك السلبي للتقنيات والبرامج الجاهزة، والعمل الجاد على تعلم كيفية صناعتها وتطويرها وإتقان لغاتها. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأمة التي تتقن الرياضيات والتكنولوجيا والعلوم الحديثة ستظل دائماً في صدارة الأمم ورائدة لمستقبلها، محذراً من أن الاكتفاء بدور المتلقي والمستخدم يتنافى تماماً مع الرؤية الإسلامية التي حثت على الريادة والإبداع وتوليد المعرفة.









