يطرح كتاب sound tracks للكاتب جرايم لوسون قصة الآلات الموسيقية عبر التاريخ، فتجد نفسك أمام مزامير مكسيكية قديمة وغيرها الكثير، مع طرح تكهنات حول أدوارها في الثقافات الغابرة، وعن ذلك الشغف الإنساني الأصيل بالموسيقى.
الآلات عبر التاريخ
ويتعرض الكتاب للآلات عبر التاريخ حيث تُعد آلة كمان، صنعها أندريا أماتي في كريمونا بإيطاليا في منتصف القرن السادس عشر، إحدى درر مجموعة متحف المتروبوليتان للفنون حيث تلتف حول جوانب الآلة نقوش لاتينية، بينما يزدان ظهرها بزخارف مرسومة؛ منها زهور الزنبق (fleur-de-lis) وأزهار أخرى، وفي المنتصف تظهر بقايا ما قد يكون شعاراً نبيلاً (coat of arms).
وفي آلة أخرى من صنع أماتي محفوظة في باريس بحالة أفضل يمكن التعرف بوضوح أكبر على هذا الشعار، ليتبين أنه شعار الملك فيليب الثاني.
وقد أدى ذلك إلى ترجيح أن هذه الآلات التي يفصل بينها اليوم محيطٌ بأكمله قد صُنعت كجزء من الاحتفالات المرافقة لزواج الملك فيليب من إليزابيث من فالوا عام 1559.
سيدرك عشاق الأوبرا على الفور أن هذين الاسمين هما للشخصيتين المحوريتين في رائعة جوزيبي فيردي الأوبرالية دون كارلوس حيث يقول الكاتب: حين أتأمل اليوم كمان أماتي في متحف المتروبوليتان، لا يسعني إلا أن أتخيل كيف كان وقْعُ صوته قبل نحو 450 عاماً في البلاط الإسباني، وكيف تردد صداه بعد ثلاثة قرون على خشبة المسرح.
ويجمع لوسون بين كونه عالم آثار وموسيقياً، وقد كرس جزءاً كبيراً من مسيرته المهنية لتحليل الآلات الموسيقية التي حُفظت في الماء أو الطين أو الجليد أو غيرها من الأوساط؛ انطلاقاً من قناعة مفادها أن حتى أصغر شظايا الخشب أو العظام يمكنها بالنسبة لعقلٍ يقظ ومبدع أن تستحضر أصواتاً من زمنٍ سحيقٍ للغاية.
كتاب يشبه النقيب الأثري
وقد صِيغ كتابه على غرار عمليات التنقيب الأثري؛ إذ يبدأ من السطح ويتوغل إلى الأسفل، طبقةً تلو الأخرى. فبينما اعتدنا على السرديات التاريخية التي تتقدم زمنياً نحو الأمام، يبدأ كتاب "مسارات الصوت" (Sound Tracks) – في نهجٍ مثير للاهتمام من الحاضر، ليعود بنا إلى الوراء؛ قصةً تلو الأخرى، وقطعةً تلو الأخرى، وصولاً إلى تصوراتٍ أولية عن وقع خطوات أسلافنا قبل أربعة ملايين عام.









