أكد الكاتب الصحفي محمد يوسف، المتخصص في الشأن الأوروبي، أن موجة الإنذارات بوجود متفجرات على متن طائرات مدنية تمثل محاولة ممنهجة لإشاعة حالة من الذعر والارتباك داخل القارة الأوروبية، لافتاً إلى أن السلطات تعاملت مع البلاغات بمنتهى الجدية والحزم.
وأوضح، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من العاصمة روما على شاشة «إكسترا نيوز»، أن مقاتلات حربية إيطالية صعدت لتأمين طائرات مدنية مهددة—من بينها رحلات قادمة من إسبانيا وأخرى متجهة من ميلانو إلى بوخارست—حيث رافقتها حتى هبوطها بالمطارات، ليتبين بعد فحص خبراء المفرقعات والكلاب البوليسية كذب تلك البلاغات، مضيفاً أن التهديدات امتدت لتشمل إخلاء أكثر من 100 مدرسة في إيطاليا قبل التأكد من خلوها تماماً من أي خطر.
قرصنة سيبرانية تستهدف البرلمان وتضرب سلاسل الغذاء
وكشف "يوسف" أن حرب البلاغات تزامنت مع هجمات سيبرانية واسعة شنتها مجموعات قرصنة إلكترونية (هاكرز) استهدفت البنية التحتية والمؤسسات الإيطالية، مشيراً إلى محاولات اختراق موقع البرلمان الإيطالي وسرقة بيانات سيادية تابعة لرئاسة الوزراء. وأضاف أن الهجمات طالت أيضاً سلاسل متاجر كبرى عبر اختراق المنظومات الرقمية لثلاجات حفظ الأغذية ورفع درجات حرارتها عمداً، مما تسبب في إتلاف كميات هائلة من السلع وتكبيد الشركات خسائر مالية بالملايين، وهو ما استدعى عقد اجتماعات أمنية واستخباراتية طارئة في مقر رئاسة الوزراء الإيطالية لتأمين الفضاء الإلكتروني والغذائي للبلاد.
مجموعات روسية وإيرانية وراء عمليات التخريب الرقمي
وأوضح الكاتب الصحفي أن تحريات أجهزة الأمن السيبراني والمخابرات الإيطالية رصدت إعلانات وبيانات لمجموعات قرصنة تنسب نفسها للحرس الثوري الإيراني وأخرى روسية، تتبنى تنفيذ هجمات رقمية انتقامية ضد مدن أوروبية على خلفية الموقف السياسي لإيطاليا ودعمها لأوكرانيا. وبيّن أن هذه التحركات تعتمد تكتيكات "الحرب غير المتكافئة"، حيث تسعى تلك المجموعات إلى زعزعة الأمن المجتمعي والضغط على الحكومات الغربية من خلال ضرب منشآت حيوية واستثارة مخاوف المواطنين دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
محاولات لتأجيج الشارع الإيطالي واستنفار أمني مشدد
واختتم محمد يوسف تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الجوهري لتزامن البلاغات الكاذبة مع الهجمات السيبرانية هو تأجيج الاحتقان الداخلي واستغلال موجة الغضب الشعبي الناجمة عن التضخم وارتفاع أسعار الوقود والطاقة وتجميد الأجور. وأشار إلى أن السلطات الإيطالية رفعت درجات التأهب الأمني وسنت إجراءات احترازية صارمة لمكافحة الشغب والفوضى، شملت مراقبة المنصات الرقمية وتتبع المحرضين على التخريب واستجواب المشتبه بهم، بهدف حماية أمن المواطنين وقطع الطريق أمام مساعي إغراق البلاد في الفوضى.









