أكد أسامة زرعي، خبير أسواق الذهب، أن البنية التحتية والأساسية لسوق المعدن الأصفر قوية للغاية ولم تتغير رغم التقلبات السعرية، مشيراً خلال استضافته ببرنامج «مال وأعمال» عبر شاشة «إكسترا نيوز»، إلى أن البنوك المركزية باتت تستحوذ بمفردها على نحو 23% من إجمالي الطلب العالمي على الذهب، وتشتري ما يقارب 30% من الإنتاج المباشر للمناجم. وأوضح أن تسارع وتيرة الشراء لتصل إلى 321 طناً خلال الربع الثالث، بزيادة تتجاوز 42%، يرجع إلى استيعاب الدول لدرس العقوبات على روسيا وتجميد الاحتياطيات في 2022، ما دفع الاقتصادات الكبرى إلى تنويع وتأمين أصولها بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية.
تصاعد الديون الأمريكية وتراجع الثقة في الدولار
وأوضح "زرعي" أن تفاقم الدين العام الأمريكي وتجاوزه مستويات تاريخية، إلى جانب مخاوف التضخم والركود، خلق حالة من القلق العميق لدى البنوك المركزية حيال استقرار العملة الأمريكية على المدى الطويل، مما سرّع وتيرة التخلي التدريجي عن الاعتماد المطلق على الدولار. ولفت إلى أن بلداناً كبرى مثل الصين، التي سجلت مشتريات ضخمة، وبولندا، إلى جانب الهند وتركيا، تفضل الاحتفاظ بالذهب كاحتياطي استراتيجي سيادي لا يمكن تجميده، لدرجة أن الدول المستوردة للنفط عندما احتاجت للدفاع عن عملاتها قامت ببيع سندات الخزانة الأمريكية ولم تقترب من رصيدها الذهبي.
سلوك «التاجر الشاطر» واقتناص التراجعات السعرية
وبيّن خبير أسواق الذهب أن البنوك المركزية تعاملت مع حركة التصحيح وتراجع الأسعار بمنطق «التاجر الشاطر»؛ فعندما انخفضت الأسعار بنحو 25% مع انتقال جزء من التحوط المؤقت نحو النفط بفعل التوترات في مضيق هرمز وسلاسل الإمداد، استغلت المؤسسات النقدية وصناديق الاستثمار الكبرى هذا التراجع لإعادة بناء وتعزيز حيازاتها بأسعار مغرية. وأشار إلى أن التهدئة النسبية في بعض بؤر الصراع قادت لتراجع عوائد السندات والنفط، مما أعاد الزخم للذهب كأول وأهم مستفيد من إعادة توازن الأسواق.
الانتخابات الأمريكية وسيناريوهات الصعود التاريخية
واختتم أسامة زرعي تحليله بالإشارة إلى ارتباط حركة الذهب بنتائج وتوازنات الدورات السياسية والانتخابات الأمريكية؛ حيث تكشف البيانات التاريخية لآخر 13 استحقاقاً انتخابياً أن الذهب يسجل في المتوسط ارتفاعات تتراوح بين 13% إلى 14% في العام الذي يلي الانتخابات، مدفوعاً بحالة الترقب لسياسات الإنفاق الحكومي وحجم عجز الموازنة. وشدد على أن تراجع علاوة الحرب مؤقتاً لا يعني تراجع بريق الذهب، بل يمنح الأسواق فرصة لتأسيس قواعد سعرية جديدة للانطلاق في موجات صعودية قادمة.









