يكشف معرض جديد في المتحف الوطني الاسكتلندي عن تفاصيل غير مألوفة من الوجود الروماني في اسكتلندا قبل نحو ألفي عام، من أنظمة التدفئة تحت الأرض والحمامات العامة إلى المعابد المخصصة للآلهة والنعال الجلدية، وصولًا إلى اكتشاف مليون مسمار حديدي دُفن داخل حفرة عميقة قبل انسحاب الجيش الروماني.
ماذا يضم المعرض؟
ويضم المعرض، الذي أشرف على إعداده عالم الآثار فريزر هنتر وزملاؤه، مذبحين أثريين من الحجر الرملي عُثر عليهما عام 2010 في قرية إنفرسك، بالقرب من إدنبرة، وكانا مدفونين عمدًا منذ العصر الروماني.
ويعود تاريخ المذبحين إلى أربعينيات القرن الثاني الميلادي، وكانا جزءًا من معبد مخصص لعبادة الإله ميثراس، وهي عبادة ارتبطت بالجنود الرومان والطقوس السرية.
ويتميز أحد المذبحين بنقوش تمثل الوجوه الأربعة لفصول السنة، إلى جانب وجه الإله سول، إله الشمس، الذي نُحتت أشعته بطريقة تسمح بمرور الضوء من خلالها عند وضع مصباح خلف الحجر، بما يخلق تأثيرات ضوئية داخل المعبد. كما عُثر خلف فم الإله على خطاف حديدي يُعتقد أنه كان يستخدم لتعليق قطعة معدنية تتحرك بفعل حرارة المصباح، فتبدو وكأنها تصدر همسات.
وتشير الاكتشافات إلى أن إنفرسك كانت تضم منشأة عسكرية رومانية كبيرة، خلال حملة الإمبراطور أنطونيوس بيوس في أربعينيات القرن الثاني الميلادي، عندما سعى إلى توسيع النفوذ الروماني شمال جدار هادريان، وأمر ببناء جدار أنطونين الفاصل بين نهري فورث وكلايد.
ولا يقتصر المعرض على الآثار العسكرية والدينية، بل يعرض تفاصيل من الحياة اليومية، بينها أحذية جلدية نسائية وأخرى للأطفال، وقطع فخارية تحمل أسماء جنود، وبرميل نبيذ ضخم نُقل من منطقة الرون الفرنسية، إلى جانب أوانٍ مزخرفة وأدوات تكشف انتقال السلع الرومانية إلى مناطق بعيدة عن حدود الإمبراطورية.
ومن أبرز الاكتشافات التي يتناولها المعرض حفرة عُثر عليها بين عامي 1959 و1960 داخل حصن روماني في إنكتوثيل بمقاطعة بيرثشاير، وكانت تحتوي على نحو مليون مسمار حديدي، لم يُستخدم معظمها. ويُرجح أنها نُقلت من مصانع الحديد في منطقتي كينت وساسكس لبناء حصن تخلى عنه الرومان في ثمانينيات القرن الأول الميلادي قبل اكتمال تشييده.
كما يقدم المعرض نموذجًا لنظام التدفئة الروماني المعروف باسم Hypocaust، الذي كان يسمح بمرور الهواء الساخن من فرن أسفل أرضيات المباني، من خلال أعمدة حجرية صغيرة تحمل الأرضية وتترك فراغًا لتدفق الحرارة.
ورغم ما تكشفه هذه القطع من تأثير روماني في الحياة داخل اسكتلندا، فإنها تروي أيضًا قصة احتلال لم يدم طويلًا، إذ انسحب الجيش الروماني من إنفرسك خلال أقل من 25 عامًا من تأسيس منشأته العسكرية، بعدما شهدت المنطقة ثلاث حملات رومانية كبرى، في عهد الأباطرة دوميتيان وأنطونيوس بيوس وسيبتيميوس سيفيروس.









