مع غروب شمس اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، يحرص كثير من المسلمين على ترديد أذكار المساء والأدعية النبوية الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، طلبًا للحفظ والطمأنينة والسكينة، واستعانةً بالله سبحانه وتعالى في قضاء الحوائج ودفع الشرور، ومن أبرز هذه الأذكار قول: «رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا»، ثلاث مرات، إلى جانب قراءة آية الكرسي والمعوذات وسيد الاستغفار.
وتُعد أذكار المساء من السنن التي حثت عليها النصوص الشرعية، لما تتضمنه من ذكر الله وتوحيده والاستعاذة به وسؤاله العفو والعافية، حيث تمثل فرصة للمسلم لتجديد صلته بربه واختتام يومه بالدعاء والاستغفار والتوكل عليه.
أذكار المساء اليوم السبت 7 نوفمبر 2026 مكتوبة
تتنوع أذكار المساء بين الآيات القرآنية والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويُستحب للمسلم المحافظة على ما ثبت منها، ومن أبرزها قراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وسور الإخلاص والفلق والناس، إلى جانب مجموعة من الأدعية التي تتضمن طلب الحفظ والرحمة والمغفرة.
وقد حث الله سبحانه وتعالى عباده على الإكثار من ذكره، فقال في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 41-42].
آية الكرسي من أهم أذكار المساء
يحرص المسلمون على قراءة آية الكرسي ضمن أذكار المساء، وهي الآية رقم 255 من سورة البقرة، وتتضمن بيان عظمة الله سبحانه وتعالى وكمال علمه وقدرته وقيوميته على جميع خلقه.
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾.
خواتيم سورة البقرة ضمن أذكار المساء
من الأذكار التي يُستحب للمسلم قراءتها ليلًا آخر آيتين من سورة البقرة، لما ورد في فضلهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
متفق عليه.
وتبدأ الآيتان بقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.
وتختتمان بقوله سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
سورة الإخلاص والمعوذتان 3 مرات
من أبرز أذكار المساء قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الحث على قراءتها صباحًا ومساءً، لما تتضمنه من معاني التوحيد والاستعاذة بالله من الشرور.
سورة الإخلاص:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
سورة الفلق:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾.
سورة الناس:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾.
دعاء المساء «أمسينا وأمسى الملك لله»
من الأدعية النبوية التي يرددها المسلم في المساء الدعاء الذي يتضمن حمد الله وتوحيده وسؤاله خير الليلة والاستعاذة به من شرها، ومن صيغته:
«أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».
كما يردد المسلم:
«اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
«رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا» 3 مرات
يأتي ذكر الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، ضمن الأذكار التي يُستحب للمسلم المحافظة عليها صباحًا ومساءً، وهو ذكر يجدد معاني الإيمان والاعتزاز بالدين والرضا بالله سبحانه وتعالى.
وصيغة الذكر:
«رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا».
ويُقال ثلاث مرات، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من قاله حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة.
سيد الاستغفار من أهم أذكار المساء
يُعد سيد الاستغفار من أعظم الأدعية النبوية التي يُستحب للمسلم المحافظة عليها صباحًا ومساءً، لما يتضمنه من الاعتراف بفضل الله ونعمه، والإقرار بالتقصير، وطلب المغفرة والرحمة.
وصيغته:
«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ».
أذكار المساء للحفظ والعافية من الشرور
تتضمن أذكار المساء مجموعة من الأدعية التي يسأل فيها المسلم ربه الحفظ والعافية، ويستعيذ به من الشرور والهموم والضيق، ومن أبرزها:
دعاء التوكل على الله:
«حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ».
ويُقال سبع مرات في الصباح والمساء وفق الوارد في رواية أبي داود.
دعاء الحفظ:
«بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
ويُقال ثلاث مرات.
دعاء العافية:
«اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
دعاء العفو والعافية:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
ومن الأدعية الواردة أيضًا:
«يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ».
أذكار التسبيح والاستغفار والصلاة على النبي
يُستحب للمسلم الإكثار من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن صيغ الذكر:
– «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
– «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».
– «اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ».
– «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ».
– «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
دعاء المساء للتخلص من الهم والحزن
ومن الأدعية الجامعة التي يستحب الدعاء بها طلبًا للفرج وزوال الهموم، ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ».
ومن الدعاء كذلك:
«اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ».
فضل المحافظة على أذكار المساء
تمثل أذكار المساء بابًا من أبواب التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وتجديد التوكل عليه، واستحضار نعمه، والإكثار من الدعاء والاستغفار والتسبيح، كما تعزز في نفس المسلم معاني الطمأنينة والرضا واليقين برحمة الله وقدرته.
ويُستحب للمسلم المحافظة على الأذكار الثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتدبر معانيها والالتزام بالأعداد والصفات الواردة في الأحاديث الصحيحة، مع عدم الاعتقاد بأن جميع الأدعية المتداولة أو الأعداد المنسوبة إليها ثابتة بالدرجة نفسها.









