أكد إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الحركات والتنظيمات المتطرفة، أن جماعة الإخوان الإرهابية أُسست منذ نشأتها لتكون تنظيماً وظيفياً هدفه الأساسي صناعة الفوضى الدينية والاجتماعية في البلاد. وأوضح ربيع، خلال مداخلة هاتفية مع شاشة «إكسترا نيوز»، أن الجماعة سعت لاختراع "دين موازٍ" لا علاقة له بصحيح الإسلام، وعملت على تفكيك النواة الصلبة للمجتمع عبر استهداف الأسرة المصرية؛ حيث يُخضع التنظيم عناصره لعمليات غسيل دماغ ممنهجة تدفع الفرد لمعاداة والديه وأشقائه بدعوى أن المجتمع بأسره "مجتمع جاهلي"، مما يتسبب في إحداث شروخ اجتماعية عميقة وتدمير الروابط الأسرية.
كتائب إلكترونية وشبكات تضليل برعاية أجنبية
وأوضح الباحث في الحركات المتطرفة أن أدوات الجماعة الدعائية تطورت بتطور لغة العصر؛ فبعدما كانت تعتمد قديماً على المنبر والكتاب والمناشير، انتقلت بكثافة إلى الفضاء الإلكتروني المفتوح ومنصات التواصل الاجتماعي عبر الكتائب واللجان الإلكترونية. وكشف ربيع أن هذه المنظومة التضليلية لا تتحرك بعشوائية، بل تُدار وتُوجّه من قِبل شركات علاقات عامة أمريكية وبريطانية محترفة تصنع الشائعات وتحدد التوقيتات لركوب الأحداث وابتزاز الدولة، لافتاً إلى أن التنظيم لا يمتلك أي مشروع وطني ذاتي، وإنما يعمل كأداة لأجهزة مخابراتية وقوى خارجية تسعى لإضعاف وتفتيت دول الإقليم.
تحول الوعي الشعبي وسقوط الأكاذيب بعد 30 يونيو
وقسّم ربيع تعامل المجتمع المصري مع دعايات الجماعة إلى مرحلتين فارقتين: مرحلة ما قبل 2013 التي عانى فيها المواطنون من اختطاف ذهني وخداع بشعارات الدين لقرون وعقود، ومرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو الشعبية التي أزاحت حكم التنظيم. وأكد أن المصريين كشفوا الحقيقة بعدما أدركوا أن الجماعة تمثل تهديداً وجودياً لهوية الدولة والمواطن على حد سواء، مما ولّد حالة من الوعي المتراكم والمناعة الذاتية التي تُسقط الشائعات تلقائياً، محذراً في الوقت ذاته من محاولات التنظيم المتكررة لاستهداف الأجيال الجديدة والنشء الذين لم يشهدوا جرائم الجماعة وإرهابها على أرض الواقع.
استراتيجية شاملة لتحصين عقول الشباب وبناء الانتماء
وشدد إبراهيم ربيع على أن المواجهة الحاسمة والأكثر فاعلية ضد حروب التضليل تتطلب ملء فراغ الشباب بالمشاريع التنموية والبرامج الهادفة التي تزرع الأمل والانتماء الوطني. ودعا إلى تضافر مؤسسي شامل تقوده وزارات الشباب والرياضة، والثقافة، والتربية والتعليم عبر إطلاق الأنشطة الطلابية الفاعلة، إلى جانب الدور الحيوي لوزارة الأوقاف في صياغة الخطاب الديني الرشيد وتوجيه خطباء الجمعة لمعالجة القضايا التي تمس عقول الناس، مشيراً إلى أن تماسك الجبهة الداخلية وقيام النخب والأحزاب بدورها المجتمعي هو صمام الأمان الحقيقي لحماية مقدرات الوطن.









