أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، أن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمثل اختباراً حقيقياً للإرادات السياسية والعسكرية للطرفين، مشيرة إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وتصريحات الرئيس دونالد ترامب تستهدف ممارسة أقصى درجات الضغط لدفع طهران نحو اتفاق نهائي، لافتة إلى أن المشهد يتحرك عبر مسارين متوازيين؛ أحدهما يبقي باب الدبلوماسية والوساطات مفتوحاً، والآخر ينذر بمواجهة عسكرية واحتكاك مباشر لا يمكن استبعاده.
انقسام في الإدارة الأمريكية وميل لأسلوب «الضربات المحددة»
وأوضحت «حداد»، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من رام الله لشاشة «إكسترا نيوز»، وجود تباين وانقسام في مراكز صنع القرار داخل واشنطن بين تيار يدفع نحو الخيار العسكري قبل تغير التوازنات السياسية الداخلية، وتيار آخر يفضل الحلول السياسية والدبلوماسية، مشددة على أنه لا يمكن المراهنة الكاملة على تصريحات ترامب، الذي يبدو حتى اللحظة مفضلاً لخيارات الحصار البحري والضربات الموضعية المحددة — كما جرى مؤخراً في جزيرة قشم وبعض الداخل الإيراني — كمحاولة لتقويض قدرات طهران دون التورط في حرب مفتوحة لا عودة منها.
شروط متصادمة تجعل الرهان على استسلام طهران مستحيلاً
وشددت المحللة السياسية على أن فرضية استسلام إيران أو إذعانها للشروط الأمريكية أمر غير وارد، نظراً لامتلاكها أوراق ضغط إقليمية متعددة، موضحة أن الأزمة تكمن في تصادم الشروط الجوهرية للجانبين؛ حيث تسعى واشنطن لتقييد البرنامج النووي، وضمان أمن الملاحة التجارية، وتحجيم النفوذ الإقليمي الإيراني، بينما تتمسك طهران بتفكيك منظومة العقوبات الاقتصادية، وحماية سيادتها ومصالحها في مضيق هرمز، ورفض أي مساس باستقرار نظامها الداخلي أو حلفائها في المنطقة.
حدود المرونة النووية وتعقد المشهد بفعل التحالفات الدولية
واختتمت د. تمارا حداد حديثها بالإشارة إلى أن هوامش المرونة المتاحة أمام إيران تبقى ضيقة ومعقدة؛ فرغم إمكانية تقديم تنازلات شكلية تتعلق بنقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة مثل روسيا — في ظل التنسيق المتزايد بين طهران وموسكو وصفقات الدفاع المشترك مثل منظومة «إس 400» — إلا أن واشنطن ترفض هذه الصيغ، مؤكدة أن انعدام الثقة وغياب الأرضية المشتركة يضعان منطقة الشرق الأوسط برمتها على «فوهة بركان» قابل للانفجار في أي لحظة.









