أكد الدكتور محمد الطماوي، أستاذ العلاقات الدولية، أن جوهر التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران لا يقتصر على الخلافات الفنية حول البرنامج النووي أو التطورات الميدانية في مضيق هرمز، بل يمثل في عمقه صراعاً أوسع على حدود النفوذ وتحديد شكل وموازين النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، موضحاً أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى إيران كقوة تسعى لتقليص قدرة واشنطن على التحكم في المعادلات الأمنية، بينما ترى طهران في الوجود والتحالفات الأمريكية قيوداً مباشرة على سيادتها.
معضلة المقترح الإيراني بين إغلاق النوافذ والتراجع
وأوضح «الطماوي»، في مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن المقترح النووي الإيراني الذي نُقل عبر الوساطة القطرية يضع إدارة دونالد ترامب أمام معضلة حقيقية؛ إذ إن الرفض المطلق يهدد بإغلاق نافذة دبلوماسية يصعب فتحها مجدداً، في حين يُفسَّر القبول غير المشروط كانتصار لاستراتيجية المساومة الإيرانية، لافتاً إلى أن واشنطن تبحث عن تسوية متدرجة تفرض إجراءات قابلة للتحقق على طهران مقابل تخفيف محدود ومدروس للعقوبات، في محاولة لتجاوز أزمة الثقة العميقة بين الطرفين.
استراتيجية «المصافحة والردع» وسياسة الضغوط القصوى
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الرئيس الأمريكي يواصل تطبيق نهج مزدوج يعتمد على «يد تصافح وأخرى تحرق وتدمر»؛ عبر الإبقاء على سياسة الضغوط القصوى والتحشيد العسكري بالتوازي مع استكشاف فرص التفاوض، مبيناً أن الحراك الدبلوماسي الدائر لا ينفصل عن مساعٍ دولية وإقليمية أوسع — تشمل أطرافاً في موسكو وبكين ودولاً عربية — تسعى لإعادة صياغة المطالب في إطار التزامات متبادلة وتفادي الانزلاق إلى صدام عسكري شامل.
انتخابات التجديد النصفي تحول الأزمة إلى قضية داخلية
واختتم الدكتور محمد الطماوي تحليله بالتأكيد على أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي باتت عنصراً فاعلاً ومؤثراً في حسابات الصراع، بعدما حوّلت ملف الحرب مع إيران إلى قضية رأي عام داخلي مرتبطة مباشرة بمعدلات التضخم وأسعار الطاقة، مشدداً على أن ترامب سيجد نفسه أمام كونغرس أكثر استعداداً لمساءلته ومراقبة قراراته العسكرية ومخصصات التمويل، والتدقيق في مدى وجود استراتيجية واضحة ومحددة لإنهاء الحرب.









