الأحد، 8 نوفمبر 2026
بتوقيت القاهرة
عاجل
◆مهرجان المهن التمثيلة يكرم الفنان القطري ناصر عبد الرضا (صور)◆6 علامات بتقولك دولابك محتاج يتجدد.. قبل الشوبينج◆تحت شعار “نقيبي وأفتخر”، فنانو مصر يقدمون رسالة حب لأشرف زكي بختام مهرجان المهن التمثيلية◆الثروة الحقيقية لمصر.. ليست فيما تملكه بل فيما تستطيع تصنيعه◆أبو زهرة يحسمها: إلغاء منصب مدير المنتخب في الجهاز الجديد لعلي ماهر◆رابطة الأندية المحترفة تُهنئ علي ماهر بمناسبة توليه تدريب منتخب مصر◆رحمة محسن تفجر غضبها عقب زواجها وتندد بالخوض فى عرضها واستباحة أذاها◆زيوت طبيعية تساعد على تغذية الشعر الجاف وتقليل التقصف◆ريهام عبد الغفور: بعد وفاة والدي كنت هموت نفسي وتمنيت الانتحار ما يكونش حرام وهذه علاقتي بـ منى زكي (فيديو)◆لأول مرة بالمقسوم والجاز.. مصطفى رزق يطرح «حلو الموضوع» الخميس المقبل◆نوران جوهر تواجه أمينة عرفي فى نهائي بطولة أمريكا المفتوحة للاسكواش◆إنتر ميامي ضد شارلوت.. ميسي يفقد نقطتين في الوقت القاتل بالدوري الأمريكي
مقالات

قواعد اللعبة بين واشنطن وطهران.. فى ضوء التوازنات الجديدة

تمر منطقة الشرق الأوسط بحالة من القلق والتوجس، حيث تتأرجح الخيارات بين حافة الهاوية الدبلوماسية ولغة البارود، وسط معطيات ميدانية وسياسية مُعقدة تحكم المشهد الإستراتيجي، وتبدو الإدارة الأمريكية الحالية وكأنها تقف في حقل…

تمر منطقة الشرق الأوسط بحالة من القلق والتوجس، حيث تتأرجح الخيارات بين حافة الهاوية الدبلوماسية ولغة البارود، وسط معطيات ميدانية وسياسية مُعقدة تحكم المشهد الإستراتيجي، وتبدو الإدارة الأمريكية الحالية وكأنها تقف في حقل ألغام يتطلب توازناً دقيقاً بين الرغبة في إظهار القوة والردع، وبين حقائق الجغرافيا السياسية والمتغيرات اللوجستية والداخلية التي تفرض كوابح صارمة على صانع القرار في البيت الأبيض.

ووفقاً لمعطيات المشهد، فإن الاحتمال الأبرز يلوح في الأفق عبر مسار هجين؛ يدمج بشكل متزامن بين استمرار الحصار والعقوبات الاقتصادية الخانقة، والضربات الدفاعية المحدودة والمنتقاة لتأمين المضايق الحيوية، مع ترك الباب موارباً على مصراعيه لدفع تسوية سياسية مرحلية تتشكل ملامحها في غرف الدبلوماسية المغلقة.

وأعتقد، أن هذا التوجه نحو التهدئة المؤقتة وإعطاء الأولوية للتفاوض ليس خياراً رفاهياً، بل هو نتاج مباشر لمتغيرات داخلية وميدانية حاسمة، حيث فرضت نتائج الانتخابات الأخيرة للتجديد النصفى بالولايات المتحدة واقعاً سياسياً جديداً بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس، ولأن هذا التحول وضع قيوداً تشريعية وسياسية صارمة على تحركات الإدارة، وهو ما انعكس في تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها أنه ليس في عجلة من أمره، رغبةً منه في السيطرة على أسعار الطاقة وتخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية.

وعلى الرغم من الجاهزية العسكرية للقيادة المركزية الأمريكية، إلا أن التوقيت الميداني محكوم بجدول وصول القطع البحرية الكبرى، فحاملة الطائرات الثالثة "يو إس إس ثيودور روزفلت" تتواجد حالياً في جنوب شرق آسيا، ولن تصل إلى مسرح العمليات قبل منتصف نوفمبر الجاري، مما يستبعد فرضية أي هجوم شامل مباغت قبل هذا التاريخ، ويجعل العمليات الحالية تقتصر على الضربات الردعية المحدودة مثل تلك التي استهدفت جزيرة قشم الإيرانية.

في ذات الوقت، تواجه واشنطن تحديات عسكرية معقدة؛ فالمنشآت النووية الإيرانية مثل "منشأة جبل فأس" تحظى بتحصينات فائقة تجعل من تدميرها بالأسلحة التقليدية أمراً غاية في الصعوبة، وفي المقابل، تثير التقارير الإسرائيلية حول تطوير طهران لقدرات كيميائية محمولة بالستياً حذر واشنطن، التي تخشى الاستدراج إلى مواجهة أوسع لا يمكن التنبؤ بنهايتها، خاصة وأن تدمير البنية التحتية لا يعني بأي حال من الأحوال محو المعرفة الفنية الإيرانية.

أما على صعيد أمن الملاحة، فقد أثبتت المؤشرات الميدانية أن التكتيك الإيراني يعتمد على "الاضطراب العملياتي" بدلاً من الإغلاق الكامل لمضيقي هرمز وباب المندب، ومن خلال إسقاط الطائرات المسيرة الأمريكية (MQ-9 و MQ-1) ونشر الألغام البحرية، نجحت طهران في رفع تكاليف التأمين والنقل البحري وإشعال أسواق الطاقة، وهو سيناريو يمثل الضغط الأقصى دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع المجتمع الدولي.

في المقابل، تشهد أروقة السياسة ولادة مقترح وساطة تقوده دولة قطر بتنسيق وثيق مع الجانب الروسي، يهدف إلى نزع فتيل الانفجار عبر صيغة مرحلية متبادلة، "الأولى" تتضمن رفعاً جزئياً للحصار البحري الأمريكي والإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل سماح طهران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع التي تعرضت لقصف سابق، بينما "الثانية" تشهد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة التجارية، والبدء في مفاوضات سياسية مباشرة لوضع ترتيبات رقابية مستدامة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يرى الخبراء أن مصيره لا ينحصر في التدمير، بل يمكن إخضاعه للاتفاقيات السياسية كالتخفيف أو النقل.

وبناءً على هذا التعقيد، تنحصر مسارات التحرك في ثلاثة سيناريوهات رئيسية محكومة بجدول زمني دقيق، "الأول" الضربة العسكرية المؤجلة، وتمتد نافذتها المحتملة من منتصف نوفمبر إلى منتصف ديسمبر من العام الجاري، كفرصة أخيرة للإدارة لتنفيذ عمل عسكري قبل تسلّم الديمقراطيين للكونجرس الجديد في مطلع العام المقبل وفرضهم قيوداً على الصلاحيات الحربية، واستمرار الضغط الدبلوماسي والمفاوضات، وهو مسار قد يمتد إلى العام القادم، ويرتبط بمدى نجاح الوساطة القطرية-الروسية في تحقيق اختراق سياسي يضمن استقرار أسواق النفط العالمية، والثانى الضربة الخاطفة الفورية وهو احتمال تراجع بشكل ملموس في الساعات الأخيرة، مدفوعاً بتصريحات تهدئة للبيت الأبيض والضغوط الحزبية، مما أعاد الثقة للأسواق العالمية وأدى إلى هبوط أسعار النفط بنحو 10 دولارات.

وأخيرا، يأتى المسار الثالث، وهو نجاح نافذة التهدئة الحالية والوساطة الإقليمية المطروحة وتمثل البديل الأكثر واقعية لتجنيب العالم أزمة طاقة طاحنة واضطرابات أمنية غير مأمونة العواقب في المضايق الحيوية، وبالتالي يتطلب المشهد مراقبة دقيقة لمواقف دول الخليج ومدى استعدادها لتحمل تبعات أي تصعيد، إلى جانب رصد حدود التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي الفعلي، مع التعامل بجدية كاملة مع احتمالات العمليات العسكرية دون إغفال الكوابح اللوجستية والسياسية التي تكبل حركة واشنطن في الوقت الراهن…

المصدر: اليوم السابع

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts