أكد الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، أن كافة المؤشرات السياسية والميدانية الراهنة ترجح اقتراب تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران. وأوضح، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن تعثر المسار الدبلوماسي وتصلب الموقف الإيراني دفعا نحو الخيار العسكري، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرى في هذه المواجهة مخرجاً وحيداً للهروب من أزماته السياسية الداخلية ونتائج الانتخابات، في حين تسعى واشنطن للرد الحاسم في المنطقة بعد الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة للكونجرس.
استهداف مباشر للقلب النووي في أصفهان
وأشار خيري إلى أن بنك الأهداف الأمريكي والإسرائيلي لم يعد يقتصر على المنشآت الحيوية أو الاغتيالات أو العقوبات الاقتصادية، بل بات يركز بصورة مباشرة على تصفية البرنامج النووي الإيراني. ولفت إلى أن الضربة المقبلة ستتركز بنسبة كبيرة على محافظة أصفهان، نظراً لكونها المركز الاستراتيجي الحاضن لأهم المواقع النووية، والتي تشمل مفاعل أصفهان، ومنطقة نطنز، ومجمع "جبل الفأس" الحصين، حيث تخزن طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وتدير أحدث أجهزة الطرد المركزي.
سيناريو الضربة النووية التكتيكية المحدودة
وحول جدوى توجيه ضربة لمنشأة محصنة بعمق يتجاوز 100 متر تحت الأرض مثل "جبل الفأس"، أوضح الباحث في الشؤون الإيرانية أن التسريبات والتقارير الاستخباراتية والإعلامية الأمريكية تتحدث عن دراسة اللجوء لأسلحة نووية تكتيكية متخصصة ذات قدرة اختراق عالية ومحدودية في نطاق الإشعاع، لتجنب كارثة بيئية أو وصول الغبار الذري للمحافظات والدول المجاورة. ونوه إلى أن طهران قرأت هذه التهديدات بجدية، وبدأت بالفعل باتخاذ تدابير استثنائية وتحذير المواطنين في أصفهان من أخطار الإشعاعات النووية وتزويدهم بالإرشادات الوقائية.
سباق تسلح محموم وانهيار نظرية الردع
وكشف خيري عن تحركات إيرانية حثيثة للرد على أي عدوان عسكري محتمل، لافتاً إلى تصاعد الدعوات داخل البرلمان الإيراني ومطالبة نواب برفع التخصيب إلى 90%، بجانب مذكرة موقعة من 70 نائباً تدعو للتحلل من فتوى تحريم تصنيع السلاح النووي لفرض معادلة الردع. وشدد على أن سقوط "نظرية الردع النووي" في النزاعات الدولية المعاصرة سيفتح الباب على مصراعيه أمام سباق تسلح محموم وغير مسبوق؛ مما قد يدفع قوى إقليمية أخرى للسعي وراء امتلاك السلاح النووي لخلق توازن استراتيجي، واضعاً منطقة الشرق الأوسط والعالم فوق صفيح ساخن.









