حذر الدكتور شوقي علام، مفتي الديارالسابق، من خطورة العشوائية والتصدر غير المنضبط للحديث في الشأن الديني وإصدار الأحكام الشرعية دون علم أو تأهيل، مؤكداً أن الفتوى ليست مجالاً مباحاً لغير المختصين. وأوضح، خلال لقائه ببرنامج «بيان للناس» المذاع عبر قناة "الناس"، أن التجرؤ على تصدير الآراء الدينية والفقهية عبر مواقع التواصل أو البحث السطحي على الإنترنت دون دراسة معمقة يعد مساراً غير صحيح ولا يثمر علاجاً حقيقياً لمشكلات الناس، بل يؤدي إلى إشاعة الفوضى الفكرية داخل المجتمع والأسرة.
أمة متحضرة ترتكز على التخصص العلمى
وشدد "علام" على أن الحضارة الإسلامية قامت على النظام واحترام أهل الخبرة والاختصاص، مستشهداً بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وأكد أن استنباط الأحكام الشرعية لا يخضع للأهواء والتشهي أو التذوق الشخصي، بل يستند إلى قواعد علمية منضبطة ومقدمات حقيقية وأدلة شرعية مستقاة من الكتاب والسنة وفق مناهج أصولية دقيقة، مشيراً إلى أن الأمم المتحضرة هي التي تضع كل تخصص في نصابه الصحيح وتوكل الأمر لأهله.
منهج السلف.. إجازة العلماء قبل التصدر
واستشهد الدكتور شوقي علام بنموذج إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- في التحري وعدم التسرع في الفتيا؛ حيث قال: "ما جلست للفتيا حتى شهد لي سبعون شيخاً من أهل العلم أني موضع لذلك"، مبيناً أن كبار أئمة الفقه لم يجلسوا لتعليم الناس أو إفتائهم إلا بعد أن اختبرهم شيوخهم وأجازوهم رسمياً. ولفت إلى أن هذا المنهج الصارم يؤكد ضرورة التثبت والتدقيق، وألا يُمنح لقب "عالم" أو يُسمح لأحد باعتلاء منصات الفتوى إلا بعد التأكد من أهليته العلمية واعتماده من المؤسسات الدينية المعتبرة.
قياس الفتوى على الطب والهندسة لحماية المجتمع
واختتم مفتي الديار المصرية حديثه بمقارنة واضحة بين علوم الشريعة وباقي العلوم التطبيقية؛ متسائلاً: كيف لا يُسمح لأحد بممارسة الطب أو وصف الدواء أو تصميم المنشآت الهندسية دون الحصول على بكالوريوس معتمد ورخصة مزاولة المهنة، بينما يستسهل البعض الحديث في دين الله وأحكامه؟ وشدد على ضرورة الاحتكام دائماً إلى أهل الاختصاص الدقيق في كل مجال لضمان استقامة العمل وصلاح المجتمع وحماية استقراره.









