أكد الدكتور شوقي علام أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته من أعظم القربات، إلا أن الوقوف السطحي عند ظواهر الأفعال النبوية دون إدراك دلالاتها ومقاصدها وسياقاتها يوقع في أخطاء منهجية جسيمة. وأوضح، خلال استضافته ببرنامج «بيان للناس» المذاع عبر قناة "الناس"، أن بعض الشباب وطلبة العلم بمجرد أن يقرؤوا أن النبي ﷺ فعل أمراً ما، يسارعون إلى التمسك به واعتباره واجباً شرعياً ملزماً للأمة على نمط واحد، متجاهلين ضرورة التمييز بين الأفعال التشريعية العامة والتصرفات النبوية الخاصة بوقائع وأحوال معينة.
تنوع المقامات النبوية بين البلاغ والإمامة والقضاء
وأشار "علام" إلى أن علماء الأصول، وفي مقدمتهم الإمام القرافي الذي أفرد مؤلفاً خاصاً لتقسيم تصرفات الرسول ﷺ، بيّنوا بوضوح أن أفعال النبي الشريفة تنوعت بحسب المقامات؛ فمنها ما صدر عنه ﷺ باعتبار "التبليغ عن الله والوحي الشريف" وهو التشريع العام الباقي للمسلمين كافة، ومنها ما صدر عنه بمقتضى كونه "إماماً للأمة وقائداً لها" يسوس الرعية ويدير شؤونها السياسية والمجتمعية، ومنها ما كان بصفته "قاضياً" يفصل في خصومة بعينها أو "مفتياً" يجيب عن حالة فردية خاصة، مؤكداً أنه لا يجوز خلط هذه المقامات وسحب تصرفات الإمامة أو القضاء على سائر المكلفين.
خطورة الإلزام وتأثيم المجتمع بغير دليل
وحذر مفتي الديار المصرية من إشكالية خطيرة تقع حينما يحاول الشخص فرض فهمه القاصر للسنة النبوية على المحيطين به وإلزام المجتمع به، قائلاً: "من الخطأ الفادح اعتبار كل فعل نبوي واجباً يأثم المسلم بتركه، فالنبي ﷺ فعل أشياء لم يقصد قط أن تلتزم بها الأمة أو أن تفرض عليها إلى يوم القيامة". وشدد على أن التوسع في إطلاق أحكام الوجوب والتأثيم دون استناد إلى علم أصولي معتبر يؤدي إلى التضييق على الناس في معاشهم وعباداتهم، ويزرع الخلاف والتشدد في الأسر والمجتمعات.
سياقات محددة لتعامل النبي مع النوازل
واختتم الدكتور شوقي علام تصريحاته بالتأكيد على أن فهم السنة الشريفة يتطلب استيعاب ظروف الوقائع التي صدرت فيها؛ حيث تعامل النبي ﷺ مع العديد من المسائل الحياتية والتعبدية وفق مقتضيات الزمان والمكان والمصلحة المعتبرة، مشيراً إلى أن دور المؤسسات العلمية والفقهاء الراسخين يكمن في توضيح هذه الأبعاد لضبط بوصلة التدين وحماية العقول من الفهم المجتزأ للنصوص الشريفة.









