استعرض صانع الأسماك المملحة "محسن الموافي"، خلال استضافته في برنامج صاحبة السعادة مع الإعلامية إسعاد يونس على قناة دي إم سي، أسرار وتفاصيل مهنة صناعة الفسيخ، وطرق اختيار الأسماك وتمليحها وتخزينها بالشكل الصحيح، فضلاً عن الجذور التاريخية لهذه الوجبة الشعبية.
وأكد "الموافي" أن نجاح صناعة الفسيخ يعتمد بالدرجة الأولى على "خامة السمكة" وجودتها؛ حيث يُشترط أن تكون سمكة البوري طازجة، ونظيفة، وممتلئة (سمينة) لتمنح القوام السليم والطعم والنكهة المطلوبة. وأوضح أن مراحل التصنيع تبدأ بغسيل السمك جيداً ثم تمليحه بالملح وحفظه داخل غرف مبردة مخصصة بدلاً من تركه للمناخ الخارجي، لضمان الحفاظ على رونق السمكة وجودتها ومواكبة رغبة الزبائن في الحصول على أسماك قليلة الملح.
البطارخ والرنجة ومواسم الإنتاج
وتطرق اللقاء إلى أنواع البطارخ، حيث أوضح الموافي أن أعلى أنواع البطارخ قيمة هي "بطارخ البوري"، والتي يرتبط إنتاجها بموسم محدد يستمر لشهرين فقط في العام (من 15 نوفمبر إلى 15 يناير)، في حين تُستخرج البطارخ المتاحة حالياً من أسماك "الرنجة"، لافتاً إلى أن أسماك الرنجة تُستورد كخام من هولندا ويتم تصنيعها وتدخينها داخل مصانع مصرية.
علامات الجودة وطريقة التخزين السليمة
وحول كيفية تمييز الفسيخ السليم والصالح للاستهلاك، شدد الموافي على ضرورة التأكد من تماسك قوام السمكة، وسلامة قشورها، ووضوح عينيها، إلى جانب عامل الثقة والشهرة التي يتمتع بها التاجر.
وعن أفضل طريقة لحفظ الفسيخ في المنزل، نصح بوضعه في "الفريزر" كسمكة كاملة دون تقطيع أو تخلية ودون إضافة زيت، على أن يُخرج من المجمد قبل تناوله بيوم كامل ليتم تنظيفه وتخليته وتقديمه بالزيت.
تاريخ فرعوني وزبائن من المشاهير
وأشار صانع الفسيخ إلى أن فكرة التمليح والدفن تعود إلى العصور الفرعونية؛ حيث ابتكرها القدماء المصريون كوسيلة لحفظ كميات الأسماك الضخمة الناتجة عن فيضان النيل بدفنها في الرمال بالملح لاستخدامها وقت الحاجة.
واختتم حديثه باستعراض التاريخ العائلي لمحله في مدينة "بيلا"، مشيراً إلى أنه استقبل على مدار عقود عدداً من الشخصيات البارزة، من بينهم القارئ الشيخ أبو العينين شعيشع، والفنان الراحل مصطفى متولي، والشاعر صلاح جاهين، والبكباشي محمد علي المنشاوي أحد الضباط الأحرار، مؤكداً أن الفسيخ أصبح علامة ترتبط بكل من يزور مدينة بيلا.









