أكد الدكتور محسن السلموني، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن مبادرة «صنع في أوروبا» تأتي في إطار توجه أوروبي لتعزيز الاعتماد على القدرات الصناعية المحلية، وتقليل التأثر بالأزمات والصراعات الدولية، مشيرًا إلى أن استبعاد بريطانيا من المبادرة يثير تساؤلات بشأن مستقبل المنافسة الصناعية والتجارية بين الجانبين.
وأوضح السلموني، خلال مداخلة هاتفية من لندن لقناة «إكسترا نيوز»، أن الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات تتعلق بتحفيز النمو وزيادة الاستثمارات، بالتزامن مع ضرورة السيطرة على الدين العام، وهي تحديات تواجه كذلك عددًا من الاقتصادات الأوروبية.
الأزمات الدولية تضغط على الاقتصادات الأوروبية
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية وما تفرضه من أعباء على الإنفاق العسكري الأوروبي، إلى جانب تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية وأزمة الطاقة، تمثل عوامل ضغط إضافية على الموازنات العامة للدول الأوروبية.
وأضاف أن المنافسة مع الصين، خاصة في قطاع السيارات، أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الأوروبية، مستشهدًا بالصعوبات التي تواجه شركة فولكس فاجن الألمانية، في ظل خطط لإغلاق عدد من المصانع وإعادة هيكلة العمالة.
بريطانيا تمتلك مقومات تنافسية قوية
وحول ارتباط استبعاد بريطانيا من المبادرة بخروجها من الاتحاد الأوروبي، أوضح السلموني أن هذا العامل لا يمثل السبب الوحيد، مشيرًا إلى وجود توجه بريطاني لتعزيز العلاقات التجارية مع أوروبا وتطوير السياسات المشتركة.
وأكد أن الصناعة البريطانية تمتلك مقومات تنافسية مهمة، تشمل القدرات الإنتاجية وانخفاض تكاليف النقل والتأمين نسبيًا، لافتًا إلى أن المنافسة ستعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على تقديم المنتجات بأسعار أقل.
وفيما يتعلق بأسعار المواد الخام، شدد السلموني على أنها تمثل عاملًا مؤثرًا في نجاح المبادرة، موضحًا أن بريطانيا تستفيد من موارد النفط والغاز في بحر الشمال، بما يعزز قدرتها على توفير إمدادات الطاقة للأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أهمية التعاون الأوروبي مع بريطانيا والنرويج في مجال الطاقة، في ظل ارتفاع تكلفة الغاز المستورد من الولايات المتحدة مقارنة بمصادر أخرى، وهو ما يفرض تحديات على تنافسية الصناعات الأوروبية.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أهمية الاتفاقيات التجارية التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع شركائه الدوليين، ومن بينها اتفاقية التعاون مع مصر واتفاقيات مع تكتل ميركوسور، لتعزيز أمن الإمدادات وتنويع الشراكات الاقتصادية.









