أكد الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس، أن فرنسا تشهد موجة احتجاجات واسعة وشاملة تضافرت فيها قوى متعددة دفعت بالبلاد نحو ما بات يُعرف بـ "الخميس الأسود".
وأوضح، خلال مداخلة عبر شاشة فضائية «إكسترا نيوز»، أن التحركات بدأت كحراك طلابي في المدارس الثانوية والجامعات احتجاجاً على تدهور المنظومة التعليمية ونقص المعلمين وتردي المبنى المدرسي، قبل أن تلتحم بها حركة "السترات الصفراء" والنقابات العمالية والقطاعات الإنتاجية، لتتحول الاحتجاجات إلى انتفاضة عارمة ضد موجات التضخم وغلاء المعيشة الخانق.
تخريب منظم وتجاذب بين أقصى اليسار واليمين
وأشار "أبو دياب" إلى أن التظاهرات السلمية سرعان ما تعرضت لاختراقات من قبل عناصر مشاغبة وعصابات متخصصة في أعمال النهب والسرقة، فضلاً عن دخول تيارات أقصى اليسار الفوضوي (التروتسكي) التي مارست أعمال تخريب ممنهجة في الممتلكات العامة والخاصة. ولفت في المقابل إلى محاولات اليمين المتطرف استغلال المشهد وتوظيف أعمال الشغب سياسياً لمهاجمة المهاجرين والتحريض ضدهم، محملاً إياهم مسؤولية الأزمة بهدف تعزيز فرصه في سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أزمة موازنة واختناق مالي يقيدان حكومة الأقلية
وفي قراءته للموقف الرسمي، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن السلطات الفرنسية تقف عاجزة حتى اللحظة عن التجاوب مع مطالب الشارع المحتجة، ليس فقط لغياب الإرادة، بل بسبب واقع اقتصادي ومالي معقد؛ إذ تعاني الخزانة العامة من مديونية ضخمة وتضخم مرتفع ومؤشرات انكماش اقتصادي، ما يجعل الاستجابة للمطالب المالية شبه مستحيلة. وأضاف أن الحكومة، التي تفتقر للأغلبية البرلمانية، تجد صعوبة بالغة في تمرير مشروع الموازنة وتضطر للاستناد إلى آليات دستورية استثنائية، مما فاقم الانسداد السياسي وحالة التشتت داخل البرلمان.
حتمية العودة إلى طاولة الحوار لإنهاء المأزق
واختتم الدكتور خطار أبو دياب تصريحاته بالإشارة إلى أن التظاهر والاحتجاج بات بمثابة "فولكلور فرنسي" متكرر يرافق محاولات تطبيق الإصلاحات الحكومية الصعبة، مشدداً على أن العنف الميداني لن يؤدي إلا إلى تعميق الألم المجتمعي. وتوقع أن تفضي هذه الضغوط المتبادلة—رغم بطء الإيقاع الحكومي—إلى فتح قنوات حوار حقيقية بين السلطة والنقابات والطلاب، بوصفه المخرج الوحيد لنزع فتيل الأزمة واستعادة الاستقرار في الشارع.









