أكد الشيخ محمود عامر، من علماء الأزهر الشريف، أن قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي تمثل نموذجاً فريداً للإنسان الذي لا يمل من البحث عن النور، مشيراً إلى أن نشأته في مدينة أصفهان ببلاد فارس وسط قوم يعبدون النار لم تمنعه من إعمال عقله، وأوضح أن سلمان رفض فكرة عبادة النار بمجرد رؤيته لوفد مسيحي يصلي، حيث أدرك بحكمته وتفكيره العميق أن الإله لا يمكن أن يكون شيئاً يطفئه الماء، لتكون هذه الحادثة الشرارة الأولى في رحلته الطويلة للبحث عن الدين الحق.
التضحية بالثروة والرحيل بحثاً عن اليقين
وأشار عالم الأزهر الشريف، خلال لقاء ببرنامج مدد، مع الإعلامي عبد الفتاح مصطفى، على قناة الحياة، إلى حجم التضحية الكبيرة التي قدمها سلمان الفارسي في بداية طريقه؛ إذ لم يكن رجلاً فقيراً، بل كان نجل رئيس القرية ووريثاً لضياع وأراضٍ زراعية شاسعة، ورغم مظاهر الثراء، اختار التخلي عن مال أبيه وترك الوجاهة الاجتماعية، ليفر بدينه متجهاً إلى الشام، حيث بدأ يتنقل بين الكنائس ورجال الدين بحثاً عن الحقيقة، منتقلاً من كنيسة الشام، إلى الموصل، ثم إلى عمورية.
وصية الراهب والوقوع في الرق
وأضاف الشيخ محمود عامر أن نقطة التحول المفصلية في حياة سلمان جاءت على يد قسيس في عمورية، والذي بشره قبل وفاته بقرب ظهور نبي آخر الزمان (النبي محمد صلى الله عليه وسلم)، وأوضح عامر أن القسيس منح سلمان ثلاث علامات لمعرفة هذا النبي: "يقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة".
وتابع: وفي سعيه للوصول إلى يثرب (المدينة المنورة) حيث الأرض ذات النخل، تعرض سلمان لغدر من أعراب سلبوه حريته وباعوه كرقيق، لينتهي به المطاف عبداً لرجل يهودي من بني قريظة.
اللقاء التاريخي واختبار علامات النبوة
واختتم الشيخ محمود عامر سرديته بوصف اللقاء المرتقب بين سلمان الفارسي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وبين كيف تعامل سلمان بذكاء لاختبار العلامات التي تعلمها، حيث قدم تمراً للنبي على أنه "هدية" فقبلها وأكل منها مع أصحابه، وفي موقف آخر قدمه على أنه "صدقة" فوزعها النبي ولم يأكل منها، وظل سلمان بعدها يترقب خلف النبي صلى الله عليه وسلم، ينتظر اللحظة التي تسقط فيها العباءة ليرى العلامة الثالثة والأخيرة، وهي "خاتم النبوة"، ليتوج رحلة شقائه الطويلة بالوصول إلى نور الإسلام.









