أكد الدكتور سعد خلف، الباحث في العلاقات الدولية، أن وتيرة التصعيد العسكري العنيف الجارية بين روسيا وأوكرانيا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالرغبة في تعزيز المواقف التفاوضية قبل الجولة المرتقبة في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر. وأوضح خلف، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من موسكو لشاشة «إكسترا نيوز»، أن كلاً من الطرفين يحاول تثبيت وقائع ميدانية قوية على الأرض للدخول بها إلى طاولة المحادثات؛ حيث تكثف موسكو ضرباتها لشل قدرات كييف وفرض شروطها للتسوية، في حين يسعى الجانب الأوكراني لإظهار قدرته على الصمود وعدم الاستسلام رغم الضغوط المتزايدة.
التفوق التكنولوجي الروسي وتغير معادلة حرب المسيرات
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الأفضلية الميدانية باتت لصالح القوات الروسية، ليس فقط عبر التقدم البري المستمر في دونباس، بل أيضاً في حرب الجو والمسيرات؛ لافتاً إلى أن موسكو أحدثت نقلة نوعية تكنولوجية كبرى بتطوير أجيال جديدة من المسيرات النفاثة الموجهة مثل "جيران 4 و5" بالاعتماد على تقنيات تحكم متقدمة عن بُعد. وأوضح أن الضربات الروسية باتت تلحق دماراً هائلاً ومؤثراً بالبنية التحتية لمنشآت الطاقة وخطوط الإمداد اللوجستية والسكك الحديدية الأوكرانية، في وقت نجحت فيه الدفاعات الجوية الروسية، بالاستعانة بمقاتلات حديثة مثل "ميج-35"، في تحييد وإسقاط النسبة الأكبر من الطائرات المسيرة الأوكرانية قبل بلوغ أهدافها.
تصريحات ترامب وجوهر المطالب الروسية من الناتو
وتطرق خلف إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق واسع مع روسيا قد يمتد ليشمل أمن أوروبا برمتها، واصفاً إياها بالمهمة والمشجعة لموسكو؛ حيث تضع يدها على المطلب الروسي الجوهري المتمثل في توقيع معاهدة أمنية ملزمة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي "الناتو". وشدد على أن شروط الرئيس فلاديمير بوتين الثابتة تتلخص في وقف تمدد الناتو شرقاً بشكل نهائي، وحظر انضمام أوكرانيا للحلف، وإعادة تنظيم الوجود العسكري الغربي في أوروبا الشرقية، معتبراً أن ملف الأراضي وانسحاب كييف من بقية مناطق دونباس بات بحكم المحسوم عملياً، وتتبقى ترتيباته التقنية والفنية على خطوط التماس.
التخبط الأوروبي وصعوبة الخروج بتسوية حاسمة
واختتم الدكتور سعد خلف تحليله بالتأكيد على وجود انقسام وتخبط حاد داخل المعسكر الأوروبي، وهو ما عبرت عنه بوضوح رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني؛ إذ تتمسك نخب أوروبية بإطالة أمد الصراع لاستنزاف الاقتصاد الروسي وخشية ظهور قادتها، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمظهر الخاسر سياسياً أمام بوتين، متجاهلة تصاعد الاحتجاجات الشعبية في أوروبا جراء أزمات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة. وتوقع خلف ألا تخرج جولة أبوظبي باتفاق صلب ينهي الحرب بشكل كامل، بل قد تقتصر على تفاهمات إنسانية وتبادلية وتحديد مواعيد لجولات قادمة، في ظل تعقيد التفاصيل وتضارب الحسابات بين واشنطن وأوروبا وموسكو.









