أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أنه لا سبيل لإنهاء الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران إلا عبر الجلوس المباشر إلى طاولة المفاوضات وتغليب الحلول الدبلوماسية. وأوضح العابد، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من جنين لقناة «إكسترا نيوز»، أن استمرار التصعيد واستخدام القوة العسكرية من ضربات جوية وحصار اقتصادي وبحري لم ولن يحسم الصراع، بل كبّد واشنطن والحزب الجمهوري خسائر فادحة، مشدداً على أن الحل العسكري لن يحقق أهدافه ما لم تكن واشنطن مستعدة لدفع كلفة غير واقعية باحتلال كامل الأراضي الإيرانية وإسقاط نظامها.
أزمة الثقة بالقيادة الأمريكية وغياب الضمانات
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن العقبة الكبرى أمام إحراز تقدم تفاوضي لا تكمن في البنود الفنية للملف النووي، التي سبق التوافق عليها في اتفاق «5+1»، بل في الانعدام التام للثقة تجاه قرارات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبيّن أن طهران، ومعها أطراف دولية عدة، باتت لا تثق في الإدارة الأمريكية وتخشى نقض أي عهود جديدة، مؤكداً أن الجانب الإيراني لن يقدم أي تنازلات مجانية ما لم يحصل على ضمانات حقيقية وتهيئة ظروف ملزمة تضمن تطبيق واشنطن لما سيتم الاتفاق عليه وعدم تجدد العدوان.
مأزق ترامب الداخلي وتداعيات التجديد النصفي
ولفت العابد إلى أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية حملت رسالة تصويت عقابية صريحة من الناخب الأمريكي ضد الحروب المفتوحة التي تسببت في موجات غلاء وأعباء اقتصادية قاسية على المواطنين. واعتبر أن ترامب بات محاصراً بوعوده الانتخابية التي تعهد فيها بإنهاء النزاعات بدلاً من إشعالها، وأصبح مجبراً خلال الشهرين المقبلين وقبل تسلم الكونغرس الجديد لمهامه على اتخاذ قرارات حاسمة للتهدئة والتحلل من ضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع إمكانية الانفتاح على تسويات شاملة تربط ملفات المنطقة بالحرب الروسية الأوكرانية.
استحقاقات عودة إيران كـ "دولة طبيعية" بالمنطقة
وشدد الدكتور نعمان العابد على أن طهران مستعدة لمناقشة كافة الملفات العالقة والعودة للاندماج في الاقتصاد والنظام الدولي لرفع ويلات الحصار الطويل عن شعبها، شرط التأكد من الجدية الأمريكية في وقف دائم للحرب. وفي المقابل، أوضح أن على إيران استحقاقات إقليمية ملحة لإثبات رغبتها في التصرف كـ «دولة طبيعية»؛ من خلال الكف عن التدخل في شؤون دول الجوار، واحترام سيادة وأمن المنطقة، والتراجع عن إدارة الصراعات عبر أذرعها ووكلائها في اليمن ولبنان والعراق، بما يفتح الباب أمام شراكة إقليمية حقيقية تضمن الأمن والاستقرار الدائمين.









