أكدت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية، أن التحركات المصرية تجاه قطاع غزة تمثل جهداً استثنائياً عظيماً وشاملاً لكافة المسارات؛ إذ لا يقتصر على الدعم الإغاثي والمادي فقط، بل يتحرك في إطار استراتيجي يدمج الأبعاد السياسية والدبلوماسية والقانونية. وأوضحت حداد، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من رام الله لشاشة «إكسترا نيوز»، أن جوهر التحرك المصري يهدف بالأساس إلى حماية حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والمشروعة، وتأكيد حقه في إقامة دولته المستقلة وثباته فوق أرضه، مشيرة إلى أن القاهرة تقود جهوداً حثيثة لتحويل التهدئة إلى حلول سياسية عادلة ودائمة.
شريان إغاثي مستمر ومواجهة قسوة الشتاء
وأشارت المحللة السياسية إلى أن الدعم الإنساني المتواصل عبر قوافل الهلال الأحمر المصري، ومبادرات الإغاثة المتلاحقة كـ «زاد العزة»، يُعد شريان حياة حقيقياً لأهالي القطاع في ظل ظروف معيشية كارثية. وبيّنت أن التركيز على إدخال الوقود، والمستلزمات الطبية، والمواد التموينية، إلى جانب خيام الإيواء وتجديد مراكز المعيشة المؤقتة، يسهم بشكل مباشر في تخفيف وطأة فصل الشتاء القاسي على النازحين وتضميد جراح العائلات المنكوبة، فضلاً عن الدور المستمر للمستشفيات المصرية في استقبال وعلاج الجرحى والمصابين الفلسطينيين وتقديم الرعاية النفسية والطبية المتكاملة لهم.
إسقاط مخططات التهجير وإرساء الخطوط الحمراء
وشددت حداد على أن الموقف المصري الصارم شكّل منذ اللحظة الأولى للعدوان حائط صد منيع أمام الأطماع الإسرائيلية؛ حيث أعلنت القيادة المصرية أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر غير قابل للنقاش. ولفتت إلى أن هذا الموقف الحاسم وضع كوابح حقيقية حالت دون تنفيذ خطط الاحتلال الرامية إلى إفراغ غزة ديموغرافياً، أو تقسيم القطاع وإعادة احتلاله بالكامل، مؤكدة أن نجاح مصر في خفض وتيرة المجازر وتهدئة التصعيد العسكري يبرهن على فاعلية الضغوط الدبلوماسية المصرية وتنسيقها المستمر مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
تحديات التعنت الإسرائيلي وحتمية وحدة الصف الفلسطيني
واختتمت الدكتورة تمارا حداد بالتأكيد على أن الوصول إلى حل جذري يتطلب مواجهة العقبات الميدانية الناتجة عن تعنت الاحتلال ومحاولاته فرض وقائع جديدة على الأرض، مشددة على أن المسؤولية لا تقع على عاتق مصر وحدها بل تتطلب تكاملاً دولياً وعربياً واسعاً. ووجهت دعوة صريحة للداخل الفلسطيني لإنهاء الانقسام وتوحيد الرؤى والبرامج السياسية خلف موقف وطني جامع، ليتسنى استثمار الزخم الدبلوماسي العربي والدولي والبدء الفعلي في مراحل التعافي، وكسر الحصار، وإعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الحيوية في قطاع غزة.









