أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة أسواق الطاقة، أن الصراعات والحروب الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا أعادت رسم خريطة الاقتصاد العالمي ووضعت الأسواق أمام كابوس مستمر من الخسائر الفادحة. وأوضحت أستاذة الاقتصاد، خلال مداخلة على شاشة «إكسترا نيوز»، أن جغرافيا المواجهة الدولية تغيرت جذرياً، مشيرة إلى أن أسعار الوقود قفزت بنحو 70% منذ اندلاع الأزمات والحروب الأخيرة، وأن المعضلة لم تعد تقتصر على توفير النفط الخام فحسب، بل امتدت لتشمل قدرة العالم على تكرير ونقل وتحويل النفط إلى وقود في ظل التهديدات المستمرة لمسارات الشحن وسلاسل الإمداد بالمضائق المائية الحيوية.
اشتعال التضخم وضغوط التشديد النقدي عالميا
وأشارت خبيرة أسواق الطاقة إلى أن تداعيات أزمة الطاقة أعادت إشعال نيران التضخم مجدداً في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، مما دفع البنوك المركزية لمواصلة مسار التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة؛ وهو ما انعكس سلباً على تباطؤ معدلات النمو وزيادة أعباء الديون واضطراب حركة التجارة العالمية. ولفتت إلى أن المعضلة الاقتصادية الراهنة التي فرضتها أسعار الطاقة تتمحور حول كيفية صياغة سياسات مالية ونقدية قادرة على تحصين الاقتصادات من الصدمات الخارجية والتقلبات العنيفة، في وقت تضررت فيه بالدرجة الأولى الدول نفسها التي أشعلت شرارة التوترات.
خطر استنزاف الاحتياطي النفطي وتحذيرات قاع الخزانات
وحذرت الدكتورة وفاء علي من الوصول إلى مفترق طرق شديد الخطورة بشأن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية العالمية، مستشهدة بتحذيرات رئيس شركة "أدنوك" سلطان الجابر؛ حيث سحب العالم نحو مليار برميل من احتياطياته الاستراتيجية البالغة 7 مليارات برميل منذ بداية الحرب. ونبهت إلى أن المتبقي الفعلي القابل للسحب الآمن عالمياً لا يتجاوز 700 مليون برميل، في حين يصعب ضخ الكميات الراكدة في قاع الخزانات لاعتبارات فنية وضغوط هيدروليكية، مما يجعل العالم في مواجهة نقص حاد في المنتجات المكررة والمشتقات البترولية ويدفع الدول قسراً نحو سياسات الترشيد وربط الاستهلاك بمنظومات سحب مشددة.
تحديات التحول الأخضر والعجز الهيكلي في أوروبا
واختتمت أستاذة الاقتصاد بالتأكيد على أن "ملف الطاقة ارتدى الزي العسكري" ودخل في قلب الصراع الاستراتيجي الدولي، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه عجزاً هيكلياً في الغاز الطبيعي يقدر بنحو 14 مليار متر مكعب (ما يعادل 7% من الطلب الشتوي) مما يهدد كبرى القلاع الصناعية. وشددت على أن تسريع وتيرة التحول إلى الطاقة المتجددة، ورغم قفزاته الإنتاجية التي ترصدها تقارير وكالة الطاقة الدولية، يتطلب استثمارات ضخمة وشبكات استيعاب معقدة ووقتاً زمنياً طويلاً، ما يجعله غير كافٍ وحده لمعالجة الأزمة الراهنة أو تحريك محركات النمو الاقتصادي المتعثرة على المدى القريب.









