أكد مدير تحرير جريدة "الجمهورية"، الكاتب الصحفي أشرف عبد الغني، أن اجتماع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مع قيادات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ومسؤولي الهيئات المعنية، يحمل أهمية استراتيجية بالغة في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية. وأوضح، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن توجيهات الرئيس بسرعة تدقيق وإدخال البيانات لدى منظومة الطوارئ وحفظ سريتها، تعكس إدراكاً عميقاً لمخاطر الهجمات والاختراقات السيبرانية التي طالت كبرى الدول والمؤسسات الغربية مؤخراً؛ مشيراً إلى أن العالم يخوض فعلياً حرباً عالمية غير تقليدية في الفضاء الرقمي، ما يفرض تحصين البيانات القومية كركيزة أساسية للدفاع والأمن القومي.
يقظة استراتيجية وجاهزية على مدار اللحظة
ولفت عبد الغني إلى أن الموقع الجغرافي والوزن الإقليمي لمصر يضعانها في قلب منطقة تموج بالصراعات والتوترات المتصاعدة في كافة الاتجاهات الاستراتيجية، ولا سيما في الاتجاه الجنوبي ومحيط الممرات الملاحية الدولية مثل مضيقي باب المندب وهرمز. وبيّن أن مواجهة هذه التحديات المتسارعة تتطلب يقظة تامة وجاهزية وطنية على مدار الثانية الواحدة وليس فقط الساعة، لافتاً إلى أن امتلاك الدولة لقواعد بيانات دقيقة ومحدثة يتيح لأجهزة الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة، التنسيق المتكامل واتخاذ القرارات السليمة والاستباقية في التوقيت الدقيق لإدارة أي مواقف طارئة.
تدبير مخزون استراتيجي لتأمين قوت المصريين
وشدد الكاتب الصحفي على الأهمية القصوى لتوجيه رئيس الجمهورية بدراسة تدبير مخزون استراتيجي آمن ومستدام من كافة السلع والاحتياجات الأساسية، موضحاً أن سلاسل الإمداد وحركة التموين العالمية تشهد ارتباكاً حاداً تسبب في أزمات تموينية حتى لدى القوى العظمى والدول الأوروبية الكبرى. ونوّه إلى أن السياسة المصرية كانت سباقة وبعيدة النظر خلال السنوات الماضية عبر التوسع في إنشاء الصوامع والمستودعات الاستراتيجية العملاقة لتخزين القمح والمواد التموينية، ما منح الدولة حائط صد يحمي الأسواق المحلية ويؤمن قوت الشعب المصري ضد تقلبات الأسعار واضطرابات الشحن والتأمين البحري.
حماية مكتسبات التنمية وترسيخ استقلالية القرار
واختتم أشرف عبد الغني تصريحاته بالإشارة إلى أن ما حققته مصر عبر مسيرة البناء والتنمية الشاملة التي طالت الحجر والبشر يتطلب منظومة حماية صلبة تعتمد على أدوات العصر الحديث. وأكد أن الجمع بين التحول الرقمي والتأمين السيبراني الصارم، بالتوازي مع تعزيز الأمن الغذائي والجاهزية اللوجستية، هو الضمان الحقيقي لاستمرار عجلة النمو والتقدم، ومواجهة مختلف التحولات العالمية الراهنة والمستقبلية بقدرات وطنية متكاملة ومستقلة.









