أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يتحرك وفق نمط محدد يعتمد على ممارسة الضغط عبر ثلاثة مستويات متوازية؛ تبدأ بالحصار الاقتصادي الخانق، مروراً بالضربات العسكرية الموضعية والمحدودة التي تستهدف شبكات الدفاع الجوي والمواقع الاستراتيجية، وصولاً إلى التحركات الدبلوماسية لدفع طهران نحو التراجع، مشدداً خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» من العاصمة الأردنية عمان لشاشة «إكسترا نيوز»، على أن خيار الحرب الشاملة والمفتوحة يظل غير مطروح على طاولة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تداعيات انتخابية وقناعة أمريكية بضرورة التسوية
وأوضح «شنيكات» أن المشهد السياسي داخل واشنطن شهد تحولاً ملموساً عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ حيث تولدت قناعة لدى أركان بارزة في إدارة ترامب، يتقدمهم نائب الرئيس «جي دي فانس»، بأن الانخراط في الحرب ضد إيران ألحق ضرراً بالغاً بالحزب الجمهوري وبقاعدته الشعبية، وشكل سبباً مباشراً لتراجع نتائجهم الانتخابية، لافتاً إلى أن هذه التطورات دفعت الإدارة الأمريكية إلى تفضيل مسار التهدئة والبحث عن تسوية دبلوماسية مع طهران، شريطة أن تكون بكلفة سياسية معقولة ومقبولة لواشنطن.
البرنامج النووي ومضيق هرمز.. أوراق صمود لا تنازل عنها
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرهان على استسلام طهران أو قبولها بالشروط الأمريكية دون مقابل أمر بعيد المنال؛ نظراً لامتلاكها الورقة الاستراتيجية الأهم والمتمثلة في القدرة على تعطيل الملاحة بمضيق هرمز، بجانب تمسكها الصارم بملفها النووي، مبيناً أن البرنامج النووي يُعد بالنسبة للقيادة الإيرانية مصدر فخر وطني وركيزة لبقاء النظام لا يمكن التنازل عنها بسهولة، ومؤكداً أنه حتى في حال استهداف بعض المنشآت الحيوية بضربات عسكرية دقيقة، فإن البنية التقنية الإيرانية قادرة على إعادة الإحياء والترميم دون تكلفة باهظة.
سلاح الكونجرس المالي وكلفة اقتصادية باهظة تدفعها دول الخليج
واختتم د. خالد شنيكات تصريحاته بالإشارة إلى أن الديمقراطيين في الكونجرس، وبدعم من قياداتهم وعلى رأسهم تشاك شومر، يضعون وقف هذه الحرب على رأس أولوياتهم، ممتلكين صلاحيات دستورية حاسمة لتقييد أي اعتمادات مالية جديدة تطلبها وزارة الدفاع لتمويل العمليات العسكرية، منبهاً في الوقت ذاته إلى أن الاستمرار في حالة «اللاحرب واللاسلم» يفرض فاتورة باهظة على الاقتصاد العالمي، والدول العربية والخليجية تحديداً، التي تتحمل أعباء اقتصادية شديدة ناجمة عن تعطل أو تراجع إمدادات النفط والطاقة والملاحة البحرية عبر المضيق.









