أكد ماهر فضالي، الكاتب الصحفي والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان استندت منذ نشأتها عام 1928 إلى منهج الخيانة والجاسوسية وتجارة الدين، مشيراً إلى تلقي مؤسسها حسن البنا تمويلاً من المخابرات الإنجليزية في بدايات التأسيس.
وأوضح، خلال مداخلة عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن الجماعة اتخذت من "التقية" والكذب المتعمد وسيلة للخداع، معتمدة عقيدة تكفيرية تنظر إلى المجتمع كـ "مجتمع جاهلي" وتستبيح الدماء والأموال، وهو ما ترجمته تاريخياً بسلسلة من الاغتيالات والتفجيرات استهدفت رموز الدولة والمواطنين الأبرياء.
طاعة عمياء وتصفية داخلية لكل صوت معارض
وتطرق "فضالي" إلى آليات التجنيد داخل الجماعة، موضحاً أنها تُقسم المجتمع إلى شرائح تدريجية لاستقطاب العناصر وفرض ما يُعرف بـ "السمع والطاعة العمياء"، مع سلب إرادة وحرية الأفراد تماماً. واستشهد بما وثّقه الكاتب ثروت الخرباوي في كتابه "قلب الإخوان" حول واقعة المحامي فوزي الجزار، حينما أُمر بتطليق زوجته لمجرد انتقادها قراراً للمرشد، وعندما رفض جرى فصلهما معاً من الجماعة، مؤكداً أن التنظيم لا يقبل أي هامش للرأي أو التفكير المستقل، ويُدار بعقلية شمولية قمعية.
مخطط تفتيت مصر إلى دويلات وإسقاطه في 30 يونيو
وكشف الخبير في شؤون الحركات المتطرفة أن الجماعة كانت أداة لتنفيذ مخطط دولي مدعوم بأموال واستخبارات خارجية استهدف تفتيت الدولة المصرية وتقسيمها إلى أربع دويلات؛ شملت إنشاء دويلة إسلامية في شمال سيناء، وأخرى في الإسكندرية، والقاهرة، والنوبة وأسوان، وذلك لخدمة مشروع "الشرق الأوسط الجديد" وتأمين الكيان الإسرائيلي عبر إضعاف جيش نظامي لدولة يتجاوز تعدادها 110 ملايين نسمة.
وشدد على أن خروج أكثر من 30 مليون مواطن في ثورة 30 يونيو 2013 كان اللحظة التاريخية الفارقة التي استدعى فيها الشعب أصالته لإنقاذ الوطن ووأد هذا المشروع التخريبي.
حروب الجيلين الرابع والخامس عبر الكتائب الإلكترونية
وأشار "فضالي" إلى أن القوى المعادية، بعدما أدركت التكلفة الباهظة للحروب العسكرية التقليدية كما حدث في العراق وأفغانستان، لجأت إلى حروب الجيلين الرابع والخامس عبر استغلال السوشيال ميديا وتوظيف المنصات الرقمية. وبيّن أن التنظيم يدير كتائب إلكترونية مضللة وأبواقاً إعلامية ممولة تردد خطاباً موحداً في توقيت متزامن عبر عشرات المذيعين بالخارج، مستهدفة استقطاب الشباب، وبث الإحباط واليأس، وضرب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة الوطنية.
فشل حملات التشكيك في تسليح الجيش والمشروعات القومية
واختتم ماهر فضالي تصريحاته بالإشارة إلى أن حملات الإخوان ركزت على التشكيك في صفقات تنويع مصادر تسليح الجيش المصري (من طائرات الرافال والغواصات) والتقليل من أهمية المشروعات التنموية الكبرى. ولفت إلى أن الأحداث الجيوسياسية الراهنة أثبتت بُعد نظر الدولة؛ إذ إن قوة الجيش هي الضامن الوحيد لحماية الحدود، كما أن التوسع الزراعي بملف استصلاح 4.5 مليون فدان في توشكى والدلتا الجديدة وسيناء—ليقفز بالرقعة الزراعية إلى أكثر من 14 مليون فدان بعد أن ظلت لنحو 7 آلاف عام عند 10 ملايين فدان—هو ما حمى الأمن الغذائي للبلاد خلال الأزمات العالمية المتتالية.









