أكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان ترتكز على ثالوث "التنظيم، الفكرة، والتمويل"، موضحاً أنه على الرغم من تحجيم التنظيم وشل حركته داخل مصر، إلا أنه يظل كياناً عابراً للحدود والقارات وله امتدادات في نحو 90 دولة حول العالم. وأوضح، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن المعركة مع الجماعة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل هي مواجهة فكرية مستمرة تمس جوهر تجديد الخطاب الديني؛ نظراً لتقديمها نموذجاً مشوهاً يصطدم بصحيح الدين الوسطي المعتدل المتجذر في وجدان الشخصية المصرية.
الصدام مع مفهوم الوطن والهوية المصرية
وأشار "الكتاتني" إلى أن أيديولوجية الجماعة تصطدم بشكل مباشر مع مفهوم الدولة الوطنية، إذ تقدم ولاء التنظيم والأمة بمفهومها المشوه على حساب الانتماء للأرض والحدود، في حين أن النصوص الدينية وسيرة النبي تؤصلان لحب الوطن والدفاع عنه. ولفت إلى أن المشروع الإخواني اصطدم أيضاً بالهوية والحضارة المصرية الضاربة في عمق التاريخ؛ حيث حاولت الجماعة فرض صبغة هجينة وتفكيك فكرة السيادة، لدرجة عدم ممانعتها التفريط في أراضٍ مصرية كسيناء أو حلايب وشلاتين لصالح أطراف خارجية، وهو ما رفضته الطبيعة والجينات التاريخية للدولة وشعبها.
كواليس التخابر ويقظة مؤسسات الدولة الوطنية
وتطرق الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى فترة حكم الجماعة ومحاولات "أخونة" مفاصل الدولة، كاشفاً أن الوثائق وأسرار الأمن القومي كانت تُسرّب عبر قيادات التنظيم ومكتب الإرشاد إلى أجهزة استخبارات دولية وجهات إقليمية في قضية تخابر واضحة.
وشدد على أن تماسك ووطنية المؤسسات السيادية والقوات المسلحة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي آنذاك، كان حائط الصد المنيع الذي انحاز للإرادة الشعبية وحمى الدولة من سيناريوهات الانهيار والفوضى، وهو ما جعل مصر اليوم واحة من الأمن والاستقرار في قلب إقليم ملتهب تحيط به النزاعات المسلحة من كافة الاتجاهات.
حرب الشائعات وصناعة الأزمات والتوظيف العاطفي
وفيما يتعلق بآليات عمل اللجان الإلكترونية، بيّن "الكتاتني" أن الجماعة تعتمد على استراتيجية متكاملة لـ "الإرهاب الإلكتروني والفكري"، مستهدفة اللعب على وتر العاطفة لدى المواطن المصري. وأوضح أن التنظيم يسعى دائماً لاستغلال الأزمات العالمية والمحلية—بدءاً من التداعيات الاقتصادية وصولاً إلى الأحداث الإقليمية كأحداث غزة—لتحريف الوقائع وخلط الحقائق، إما عبر تضخيم المشكلات وتصويرها ككوارث حتمية، أو اختلاق أزمات وهمية من العدم ونشر مشاعر الإحباط واليأس، إلى جانب إعادة تدوير مظلومياتهم التاريخية لجذب تعاطف الشباب عبر الفضاء الرقمي.
وعي الشعب المصري صمام الأمان ضد التضليل
واختتم إسلام الكتاتني تصريحاته بالتشديد على أن الوعي الجمعي للشعب المصري أثبت نضجاً كبيراً في إحباط كافة دعوات التحريض والتخريب منذ عام 2013 وحتى الآن، مؤكداً أن الشارع المصري دخل في "طلاق بائن بينونة كبرى" مع جماعة الإخوان.
واعتبر أن هذا الوعي، المدعوم بالشفافية والمصارحة الدائمة من القيادة السياسية، هو السلاح الأقوى لإسقاط حروب التضليل والشائعات، وقطع الطريق أمام أي محاولات لاختراق الجبهة الداخلية أو المساس باستقرار البلاد.









